الصفحة الرئيسة البريد الإلكتروني البحث
الهبوط الآمن في صحراء شريعتيعلي شريعتي/ العرفان الثوريهبوط في الصحراء مع محمد حسين بزيهوية الشعر الصّوفيالمقدس السيد محمد علي فضل الله وحديث الروحعبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهندار الأمير تنعى السيد خسرو شاهيإعلان هامصدر حديثاً ديوان وطن وغربةعبد النبي بزي يصدر ديوانه أصحاب الكساءتوزيع كتاب هبوط في الصحراء في لبنانإطلاق كتاب هبوط في الصحراءصدور هبوط في الصحراءمتحدِّثاً عن هوية الشعر الصوفينعي العلامة السيّد محمد علي فضل اللهندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي
الصفحة الرئيسة اّخر الإصدارات أكثر الكتب قراءة أخبار ومعارض تواصل معنا أرسل لصديق

جديد الموقع

الهبوط الآمن في صحراء شريعتيعلي شريعتي/ العرفان الثوريهبوط في الصحراء مع محمد حسين بزيهوية الشعر الصّوفيالمقدس السيد محمد علي فضل الله وحديث الروحعبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهندار الأمير تنعى السيد خسرو شاهيإعلان هامصدر حديثاً ديوان وطن وغربةعبد النبي بزي يصدر ديوانه أصحاب الكساءتوزيع كتاب هبوط في الصحراء في لبنانإطلاق كتاب هبوط في الصحراءصدور هبوط في الصحراءمتحدِّثاً عن هوية الشعر الصوفينعي العلامة السيّد محمد علي فضل اللهندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي

أقسام الكتب

مصاحف شريفة
سلسلة آثار علي شريعتي
فكر معاصر
فلسفة وتصوف وعرفان
تاريخ
سياسة
أديان وعقائد
أدب وشعر
ثقافة المقاومة
ثقافة عامة
كتب توزعها الدار

الصفحات المستقلة

نبذة عن الدار
عنوان الدار
دار الأمير وحرب تموز 2006
About Dar Al Amir
Contact Us
شهادات تقدير
مجلة شريعتي
مواقع صديقة
هيئة بنت جبيل
اصدارات مركز الحضارة

تصنيفات المقالات

عملاء حرب تموز
ريشة روح
قضايا الشعر والأدب
شعراء وقصائد
أقلام مُقَاوِمَة
التنوير وأعلامه
قضايا معرفية
قضايا فلسفية
قضايا معاصرة
الحكمة العملية
في فكر علي شريعتي
في فكر عبد الوهاب المسيري
حرب تموز 2006
حرب تموز بأقلام اسرائيلية
English articles

الزوار

10413296

الكتب

279

القائمة البريدية

 

معركة عيناتا

((حرب تموز 2006))

تصغير الخط تكبير الخط

مـــعــركــــة عــيــنــــاثـا ..

بقلم: سعدى علوه  .

«ليـأت حالوتـس ويقـد المعركـة هنـا» aynata1_250

تتسع عيناثا كلما مر الزمان، ليس بالجغرافيا فقط، بل بصفحات نضالها الطويل. تضيف أسماء وأسماء الى سجل بطولاتها وجاراتها، وهي حافلة بلائحة بطولات منذ زمن العثمانيين مروراً بزمن الانتداب الفرنسي والدفاع عن الثورة الفلسطينية وصولاً الى «عيناثا مربع التحرير» و«كروم الزيتون» وغيرها من الصفات التي أطلقها الاعلام اللبناني والعربي والعالمي بما في ذلك الاعلام الاسرائيلي.

قبل 12 تموز ، كان كل شيء يشي في عيناثا بأنها بلدة تعاند يومياتها الصعبة. بلدة صار أهلها بين حدّي الاقامة الثابتة في العاصمة وضواحيها والهجرة التاريخية الى المغتربات في أفريقيا وأميركا وكندا واوستراليا. بلدة تحاول أن تنهض وتبني وتزرع، حتى يصبح مداها متصلا بكل النواحي من برعشيت وكونين وبيت ياحون الى عين ابل وبنت جبيل وعيثرون ومارون الراس الخ...

جاء 12 تموز ليحمل معه حكاية الذئب الكاسر الذي نهش جزءاً كبيراً من قلبها القديم ومعه قتل من تيسر من نسائها وأطفالها وعُجّزها العزل، فيما ولد قلبها الفتي من رحم معاناتها مع الغزاة، ولد طرياً بطراوة أغصان الزيتون التي فرخت في المكان حيث سقط 14 شهيداً مقاوماً من أبنائها بعدما سطّروا ملحمة «مربع التحرير» بدمائهم.

أذاق ابناء عيناثا جنود الاحتلال طعم الجحيم على الأرض. هي إحدى معاركها التي شهدت مخاض ولادة قلبها الجديد.

تستعير عيناتا القديمة نسيجاً عمرانياً جديداً لا يشبه نسيجها المدمر، ولكنه يعطي لقلبها الجديد شيئاً من أعاليها. من بوابتها الجنوبية الشرقية التي صار اسمها «مربع التحرير» أو ما كان يعرف بـ«حي المسلخ» قبل عدوان تموز.

في عيناثا سيهرع إليك كثيرون من أهلها وأحبة شهدائها الثلاثة والأربعين، وفي جعبة كل منهم ما يكفي لكتابة رواية.

ولعيناثا بعد العدوان أربع عيون. عين أولى لا تبرح أزقتها العتيقة التي نشأ فيها معظم علماؤها وأبطالها وأهلها. علماء أضافوا إلى صيت جبل عامل الكثير من المعاني الفكرية والثقافية، وأبطال توارثوا حكاية المقاومة للغزاة عبر التاريخ. هناك بين طرقاتها الضيقة التحف الصامدون من أهلها جفن العين ونام بعضهم إلى الأبد.

ومن تخوم عيناثا تفتحت عينها الثانية، في «مربع التحرير» حيث تحول الشهداء إلى عين ساهرة، عين مفتوحة على بيكار جبل عامل ومعه الجليل الفلسطيني المحتل. عين لقّنت درساً جعل أحد الضباط الاسرائيليين يهرب من ارض المعركة هائماً على وجهه، غير عابئ باستغاثات جنوده قائلاً لهم «ليأت حالوتس ويقد المعركة بالنيابة عني في بنت جبيل وعيناثا»، وفق الرصد العبري للمقاومة.

ووادي عيناثا هو العين الثالثة. 44 جندياً ما بين قتيل وجريح سحبتهم مروحيات العدو تحت نار المقاومين الذين خاضوا ساعات من المواجهات وتصدوا لثلاث محاولات تسلل من «الوادي» نحو صف الهوا مانعين الغزاة من الوصول إلى بنت جبيل، وعادوا سالمين أصحاء «من دون حتى إصابة واحدة»، وفق رواية أحد المقاومين.

العين الرابعة هي منطقة «فريز ـ العقبة» المشهورة تاريخياً بعيون المياه. فيها أرغم الاسرائيليون على تغيير خطتهم بعدما دمر المقاومون دباباتهم وهي تتقدم باتجاه الوادي، فاستعاضت عنها بفرق المشاة. المشاة أنفسهم الذين وقعوا صيداً سهلاً في وادي المقاومين وفي محيط «مبرة الإشراق» قرب «صف الهوا».

في عيناثا، تتعرف على مقاومين عرفوا باستشهاد أشقائهم المقاومين وأصروا على متابعة قتالهم.

في عيناثا، يروي الأهالي حكاية شهيدين، كل واحد منهما هو وحيد عائلته. رفضا الانصياع لتمني رفاق السلاح بالانسحاب إلى الخطوط الخلفية للجبهة وأصرا أن يلتصقا بتراب عيناثا.

لعيناثا الشهيد أمير فضل الله الذي لحق بأخيه الشهيد أحمد فضل الله بطل مواجهات عدة أبرزها إنزال أنصارية. في اليوم نفسه الذي استشهد فيه أمير، انتقمت إسرائيل لجحيم جنودها بقصف عيناثا القديمة فاستشهدت أمه وشقيقته وزوجته وابنه الصغير (3 سنوات).

لم يعرف أي من شهداء العائلة الواحدة الذين سقطوا بفارق ساعات من الزمن باستشهاد الآخرين. لأمير فرخ زيتون انبعث من زيتونة معمرة كان يقاتل من خلف جذعها قبل أن يستشهد ويده على زناد سلاحه. سقط أمير كما شهداء كرم الزيتون المعمر قرب مسجد المسلخ، على سلاحهم الذي بقي معهم إلى حين سحب جثامينهم، في دلالة إلى أن «العدو لم يجرؤ على دخول الكرم المعمر خوفاً من المقاومين»، كما يقول أحد المقاومين.

في عيناثا تتعرف على الطفلة «وعد» والطفل «صادق» اللذين سماهما والداهما المقاوميّن في خلال الأيام الأولى للعدوان وتعاهدا ممازحين على تزويجهما. لاحقاً يستشهد والد «وعد» قبل ولادتها بيوم واحد وسيسميها المقاوم آدم كما تعاهد مع والدها الشهيد موسى خنافر، وسيصدق آدم ويسمي طفله الذي ولد بعيداً عنه في الثامن من آب باسم «صادق».

ولعيناثا وعيثرون أيضاً والد الشهيد عمار حبيب قوصان الذي يهرع ليخبر عن «العزة» التي شعر بها وولده واحد من الذين أبكوا ودفعوا الغزاة إلى الصراخ والاستغاثة. مع العـــزة لحبيب قوصـــان قصة يرويهـــا وفي عينيه دموع يتمكن من حبســـها على المدلل صغير شـبابه الثمانية.

ولد الشهيد عمار قوصان بعد استشهاد المقاوم ابن عمه عمار خليل قوصان (نجل المناضل الشيوعي أبو ابراهيم قوصان) مع الحزب الشيوعي عام 1983 في عملية شهيرة ضد المحتلين، «فأسميت صغيري على إسم ابن عمه البطل»، يقول الأب حبيب قوصان. ولأن اسم عمار «معتاد على البطولة» استشهد عمار الصغير قبل أن ينهي عامه العشرين ايضاً وفي موقعة بطولية ضد المحتلين أنفسهم «لو بعد بجيب أولاد، كمان رح سميهم عمار ليطلعوا أبطال»، يقول حبيب قوصان بنبرة تشي بحزن لا يخفيه ولكنه يعتز به.

أما محمود (76 عاما)، والد الشهيد زيد حيدر، فيحكي بفخر عن ابنه الذي استشهد وهو في العشرين، وكيف كان قبل ذلك بكثير، يرد العملاء وبلاهم عن أهل القرية. يضيف محمود «حتى أنهم نادوا على زيد بالمذياع «جايينك يا زيد حيدر».

ها هي القصص الإنسانية تنسج نفسها بنفسها، لتظل معها عيناثا عصية على الغزاة الذين عدلوا حتى عن فكرة الدخول إليها، وكيف يعود إلى الجحيم من يحتاج إلى علاج نفسي ليتعايش مع المعركة ـ عقدته.

عن المعركة ـ العقدة في نفسية تاريخ الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان روى المقاومون لـ«السفير» هذه الحكايات.

حي الشهداء

صباح 24 تموز ,2006 لم يكن «مربع التحرير» أو «حي الشهداء»، كما يسميه البعض بعد العدوان، خالياً أو متروكاً كما ظن الإسرائيليون بعد ليلة التمهيد بالنار التي أمطروا بها عيناثا وبنت جبيل والتلال والمنازل المحيطة، وذلك منذ الرابعة من بعد ظهر 23 ولغاية السابعة من فجر 24 .

تولت مجموعتان من رجال المقاومة، حراسة المكان. عرف المقاومون كيف يتجنبون النار التمهيدية ليخرجوا إلى المواجهات سالمين عندما يبدأ الاسرائيليون بالتقدم.

في تلك الليلة النارية الشهيرة، دُمر معظم وسط عيناثا بألف وخمسمئة قذيفة مدفعية من عيار 155 ملم وسقط من سقط من الأهالي في المجزرة الشهيرة.

توزعت المجموعتان المقاومتان الموجودتان في المكان عند جامع «المسلخ ـ مربع التحرير» والثانية في منطقة «السدر».

عند السابعة إلا ربعاً، سجل «الشباب» أولى محاولات الاسرائيليين للتقدم باتجاه عيناثا وبنت جبيل معاً من جهة مارون الراس وبالتحديد من منطقة ملعب كحيل نحو مبنى المهنية (ثكنة القوة الأمنية اللبنانية المشتركة ).

انتشر المشاة الاسرائيليون حول عيناثا على شكل «هلال» بالمعنى العسكري الذي يبقى أقل من «كماشة». تسللت كتيبة من الجهة الجنوبية، اي جهة مارون، بينما كانت قوة أخرى تتقدم نحو منطقة السدر فيها، من الجهة الشرقية. في الوقت نفسه تقدمت المجموعتان المقاومتان إلى المهنية والمنازل المحيطة لتلاقي الإسرائيليين أو بالأحرى تباغتهم من حيث لا يتوقعون.

عند السابعة والنصف من صباح 24 تموز، بدأت المجموعة الاولى من المقاومة الاشتباك مع مجموعة اسرائيلية قرب «المهنية» فيما فتحت المجموعة الثانية الرابضة في منطقة السدر النار باتجاه الإسرائيليين المتسللين إليها.

استمرت المواجهات في محيط المهنية لغاية الثانية عشرة ظهرا، واستعمل خلالها المقاومون الذين خاضوا مواجهات مباشرة الأسلحة الرشاشة والمتوسطة «بي ك سي» و«ب 7» والقنابل اليدوية، بينما كان الاسرائيليون يستخدمون دبابات «الميركافا» وطائراتهم المروحية لقطع أي خطوط امداد للمقاومين.

يروي أحد المقاومين الذين التحموا بالإسرائيليين عن بعد ثلاثة أمتار «أننا توقعنا دخولهم بعض المنازل فهاجمناهم، كنا نعرف تفوق سلاحهم الجوي، لكننا كنا واثقين أننا نمسك بزمام المبادرة في حالة المواجهات المباشرة لأن الإسرائيلي ولو كان من عناصر وحدات «النخبة» يتراجع ويتقهقر في هذه الحالة».

اربع ساعات ونصف الساعة من مواجهات محيط المهنية وبين منازل حي المسلخ في عيناثا كانت كافية لانسحاب المشاة من حيث أتوا. ومع تزنير الإسرائيليين للموقع بقناصة عن بعد لمساندة القوة الغازية سقط أربعة شهداء للمقاومة «لم يكن بإمكاننا معرفة العدد الحقيقي للقتلى الإسرائيليين»، يقول المقاوم الذي غادر الموقعة بعد تقهقر قواتهم نحو ملعب كحيل في الجهة الشرقية لمارون الراس.

على خط مواز لمواجهة حي المسلخ في عيناثا، وبالتحديد عند العاشرة من ذلك الصباح، فتح المقاوم مروان سمحات النار باتجاه المتسللين الى منطقة السدر وخاض معهم والمجموعة المرافقة اشتباكات من منزل إلى آخر أسفرت عن تقهقر الإسرائيليين من السدر بعد ساعة على بدء المواجهات. هناك سقط سمحات شهيداً بعدما قاوم حتى آخر طلقة، وكان الشهيد الوحيد للمقاومة في تلك المواجهة.

عصر اليوم عينه، وعند الخامسة من بعد الظهر، عاد الإسرائيلي محاولاً التقدم باتجاه عيناثا معززاً بدبابات «ميركافا» وكتيبة مشاة وكان له المقاومون بالمرصاد. قرب أحد المنازل المعروفة (يعود للعميل فوزي الصغير)، فجر المقاومون عبوة ناسفة كبيرة بالدبابات الغازية، وبالتحديد على الطريق الفرعي الذي يصل شمال شرقي مارون الراس بعيناثا وعيثرون. هناك «انشطرت الدبابة المستهدفة إلى أربع قطع وتطايرت في الاتجاهات الأربعة»، يقول المقاوم فخوراً. ومع العبوة الناسفة انهالت صواريخ المقاومة على المشاة القادمين خلف الميركافا 4 فتراجعوا مجدداً نحو ملعب كحيل، نقطة تمركزهم.

وتحت جنح الظلام عاد الإسرائيليون لسحب قطع الدبابة المدمرة و«للبحث عن جنودهم القتلى»، وفق شهاداتهم التي نشرت على شبكة الإنترنت (اعترفوا يومها بمقتل أربعة جنود)، أما اللافت في مواجهات 24 تموز أن ثلاثة مقاومين ممن خاضوها عرفوا وهم على الجبهة باستشهاد أشقائهم (شقيق لكل مقاوم) وقرروا أن يكملوا القتال.

وكعادته لدى فشله في التقدم البري، أمطر الإسرائيلي ليل 24ـ25 تموز كل المنطقة بقصف مركز، وفي الوقت نفسه استقدمت المقاومة مجموعات أخرى لمساندة مجموعتي عيناثا استعداداً لكل احتمال.

ابني كان معهم

يوم 25 تموز خصصه الإسرائيليون لاستكمال تمشيط عيناثا ومحيطها بالقصف المدفعي والمروحي وبصواريخ تطلقها طائرة «ام كا» لتتحول أحياء البلدة القديمة الى ركام.

استمر التمهيد بالنار لغاية الرابعة من فجر 26 تموز. كان المطر يتساقط غزيراً. عند الرابعة والربع فجرا أدى شباب المقاومة صلاة الفجر قبل ان يرصدوا محاولة تسلل إسرائيلية جديدة.

لم يكن الإسرائيلي، وبعد كل تلك النيران التي ألهبت عيناثا ومربع التحرير والأحياء والمنازل المحيطة، يتوقع أن يجد أحداً في المكان.

رصد المقاومون الغزاة وهم يحاولون دخول أحد المنازل في كعب كرم زيتون المواطن عبد اللطيف خنافر فهبوا لملاقاتهم.

ومع اللحظات الأولى للاشتباك، سمع البعض من الأهالي أصوات مقاومين يرددون عبر الجهاز اللاسلكي العسكري «قتلت ثلاثة جنود»، وأخر يقول «قتلت أربعة». لم يفصل بين المقاومين والإسرائيليين سوى جدار الكرم في أحسن ألأحوال. لم تقلّ القوة الإسرائيلي التي غاصت في فخ الكرم عن 75 إلى مئة جندي وفق المقاوم آدم.

ملأ صراخ جنود لواء غولاني المكان، يقول والد أحد الشهداء الذي كان في منزله المواجه لساحة المعركة «بلغ صراخهم أذني... ومع الصراخ شعرت بالفخر أن ابني كان واحداً من المقاومين».

وجد الإسرائيليون أنفسهم في كرم الزيتون التحتاني (كرم عبد اللطيف خنافر) محاطين بدائرة من النيران المقاومة، فيما شلت مدفعية الجو والبر الإسرائيليين (على قاعدة تجميد القصف عند التحام جنودهم بمن يواجهونهم في الميدان). دارت الاشتباكات بالأسلحة المتوسطة والخفيفة واستعمل الإسرائلييون سلاحي M16 وM15 والـ«ماغ».

عند كعب كرم الزيتون تحول منزل عبد اللطيف خنافر إلى مستشفى ميداني للغزاة ينقلون إليه قتلاهم وجرحاهم. لم ينسف المقاومون المنزل على من فيه «لأن الشباب كانوا في الموقعة وقريبين جداً منه»، يقول آدم.

قتل قائد الكتيبة الاسرائيلية التي دخلت كرم الزيتون التحتاني في «الضربة الأولى»... ومع صراخ الجنود واستغاثاتهم دخلت قوة مشاة ثانية عن طريق منطقة السدر ومن الجهة الشرقية لعيناثا في محاولة للالتفاف من جهة مدرسة الحنان نحو خلة الدّراس حيث تدور المواجهة، فكانت مجموعة كرم الزيتون الثاني المعمر وهو الكرم الذي كان يحيط بجامع حي المسلخ في عيناثا في انتظارها.

هناك بالقرب من كرم الزيتون المعمر، وبالتحديد في ما عرف لاحقاً بـ«مربع التحرير»، وهو كرم يقع فوق الكرم التحتاني حيث تدور المواجهات، تصدت مجموعة من المقاومين للقوة المساندة واشتبكت معها بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة وأجبرتها على التراجع نحو المنازل الخلفية والبعيدة عن الكرم مما دفع جنودها إلى تغيير مسارهم والالتفاف من خلف المنازل الأمامية في منطقة السدر نحو خلة الدراس حيث قتلاهم وجرحاهم في الكرم التحتاني، كرم عبد اللطيف خنافر.

هناك عند «مربع التحرير»، استشهد المقاومون أمير فضل الله وعلي السيد ومحمود خنافر وعاطف الموسوي بعدما رماهم الإسرائيليون المتراجعون بـ«مقنبلات»، وهي عبارة عن قنابل يجري تلقيمها لسلاح M18. كان امير والمجموعة قتلوا من الإسرائيليين وأصابوا في «الهشير» المقابل للكرم ما يكفي لإرغامهم على تغيير مسارهم.

عند التاسعة والنصف من صباح 26 تموز وصلت القوة المساندة إلى كرم زيتون عبد اللطيف خنافر في خلة الدّراس وبدأت بإخلاء القتلى والجرحى الموجودين في منزل الكرم.

وفي الكرم وجد المقاومون «شّرْيراً» وهو خط طويل من العتاد والجعب العسكرية لجزء من قوة غولاني تركت ساحة المعركة وهرب جنودها وذلك من موقع المواجهة في الكرم باتجاه مطعم التحرير في الجهة الجنوبية لعيناثا.

أبلغ المقاومون الذين كانوا جرحى في المكان أن الإسرائيلي ظل يسحب قتلاه وجرحاه من التاسعة والنصف صباحاً ولغاية الواحدة ظهراً. وفي هذه الواقعة اعترف الغزاة بمقتل 19 جندياً وجرح 37 آخرين في شهادات نشرت في صحافتهم. وقال «الشهود» إنهم طلبوا تدخل المروحي الإسعافي ولم تستجب قيادتهم لطلبهم. (سيبقى المقاومون الجرحى وتحت نيران القصف الحربي والمدفعي، يومين في الموقعة لينسحبوا في 28 تموز إلى مكان حيث تم إسعافهم ) .

في الرابعة من بعد ظهر يوم 26 تقهقر الغزاة مجدداً يجرون هزيمتهم نحو ملعب كحيل في مارون الراس، ليلجأوا إلى «فشة الخلق» المعتادة: قصف عنيف من الطيران الحربي ومن مدفعية 155 ملم بشكل هستيري استمر بعد سحب آخر قتيل منهم ولغاية السابعة من صباح 27 تموز. يومها دمر الإسرائيليون ملجأ عيناثا على الصامدين من أهلها ليقع 19 شهيداً سيبقون تحت الركام إلى ما بعد وقف الأعمال الحربية بيومين، وسيستشهد في تلك المجزرة ايضاً والدة الشهيد أمير فضل الله وشقيقته وزوجته وطفله خضر ابن الثلاث سنوات وسينجو والده إبراهيم فضل الله الذي كان غادر الملجأ قبيل قصفه لتفقد شقيقه المعوق.

كان للقصف الهستيري الذي أمطرت به إسرائيل عيناثا أهداف عدة: الانتقام من البلدة ومحاولة القضاء على جيوب المقاومة فيها ومحو آثار المعركة ودماء جنودها وعتادهم وكل ما يدل إلى حجم هزيمتهم.

وفي كرم عبد اللطيف خنافر في قلب عيناثا وجد المقاومون عتاد 24 جندياً إسرائيلياً في أرض المعركة. وكانت برك الدماء في المنزل الذي حولوه إلى مستشفى ميداني لا تقل عن سماكة سنتيمر أو أكثر وتدلل على حجم إصاباتهم. وفي المنزل وجد المقاومون عتاد ثلاثين جندياً إسرائيلياً من بينها ثلاث بنادق M15 وسلاح A2 وهو سلاح كومندوس ويعتقد أنه سلاح قائد الكتيبة الذي قتل في المواجهة.

«موقعة فريز ـ العقبة»

بعد عجز الاسرائيليين عن دخول عيناثا والتقدم عبرها إلى باقي القرى والبلدات الأمامية، عمدوا إلى محاولة التفافية من خراج عيترون نحو منطقة «فريز ـ العقبة» على كتف عيناثا ومقلبها لجهة الشرق. بدأوا تقدمهم كمشاة مدعمين بالآليات والدبابات والجرافات العسكرية من طراز D9 وD11 المصفحتين، وعبر منطقة «المنحلة» في عيترون وصلوا إلى منطقة «كرحبون» بين عيناثا وعيترون.

في الثامن من آب وصل حشد الاسرائيليين 30 دبابة ميركافا4 وثلاث جرافات عسكرية. في اليوم التالي، تحركت الحشود محاولة التقدم فقصف شباب المقاومة الدبابة الأولى في الرتل العسكري ودمروها في «تلة فريز». عند الثامنة إلا ربعا من مساء اليوم نفسه لملم الغزاة أنفسهم وعاودوا محاولين التقدم معززين بـ24 دبابة ميركافا باتجاه وادي عيناثا الواقع ما بين فريز والمقلب الغربي الشمالي للبلدة. لكن المقاومين كانوا في انتظارهم في الوسط على طريق «عين فريز» حيث دمروا أربع دبابات ميركافا4 بعد استهدافها بصواريخ مضادة للدروع.

مع تدمير جزء من دبابات الرتل العسكري لجأ الجنود الغزاة إلى بعض المنازل في أطراف البلدة وبالتحديد على كتف منطقة فريز، وحولوها إلى مخابئ، ودائماً تحت نيران المقاومين.

تغير المسار

ارغمت مواجهات منطقة فريز الغزاة مرة أخرى على تغيير مسارهم... هربوا من الطريق التي استهدفهم فيها المقاومون ودمروا دباباتهم، وعبروا على كتف منطقة فريز وعبر منطقة «الغارة» نزولاً نحو وادي عيناثا، حيث كان المقاومون بانتظارهم أيضاً.

في المواجهة الأولى رصد المقاومون محاولة الإسرائيليين الوصول إلى «مبرة الإشراق» للوصول منها إلى صف الهوا. سجلت محاولة التسلل الأولى ليلاً وانكشف الغزاة فقتل المقاومون منهم جنديين على ألأقل قبل أن يعودوا أدراجهم.

في الثامنة والنصف من صباح العاشر من آب بدأت محاولة التسلل الثانية ودارت مواجهات أرغم فيها المقاومون الإسرائيليين على التراجع نحو منازل منطقة «السلاسل» في عيناثا واستمرت الاشتباكات لغاية الخامسة والنصف عصرا. عند السادسة مساء بدأ الغزاة بالانسحاب نحو وادي عيناثا بمساندة دبابة ميركافا,4 وكانت مجموعة مقاومة ترصد هذا ألانسحاب إلى حين وصولهم إلى أحد كروم الزيتون في الوادي.

هناك في الكرم الذي يعود للمواطن موسى فرج، انهالت مجموعة مقاومة بالقصف على الجنود المنسحبين لمدة ساعة ونصف الساعة لم يسجل خلالها أي رد فعل من الغزاة بما فيه طاقم دبابة الميركافا المساندة التي استهدفت وأصيبت بصواريخ بـ.7 كان واضحاً انشغال الجنود بإصاباتهم.

استمرت مواجهات وادي عيناثا حتى السابعة والنصف موعد تدخل الطيران المروحي الذي أمن غطاء كثيفاً لسحب القتلى والجرحى. هبطت مروحية «بلاك هوك» في منطقة معمل الحجارة في وادي عيناثا بصعوبة بالغة بعيداً عن المواجهات لتغادر بعد 15 دقيقة محملة بالقتلى والمصابين. اعترفت إسرائيل، وبعد سحب الدبابة من الوادي بعيداً عن مرمى صواريخ المقاومين وعن طريق عين فريز حيث دمرت الدبابات الأخرى، بسقوط 44 جندياً ما بين قتيل وجريح. انتهت مواجهات «مبرة الإشراق» و«وادي عيناثا» من دون وقوع أي إصابات في صفوف المقاومين.

لم يدر المقاومون «فداحة» ما صنعت أيديهم إلا بعد وقف الأعمال العدائية. بدأ الأهالي يعودون في اليوم الأول، وسارع الاسرائيليون على مرأى من العدسات الإعلامية الى سحب دباباتهم المدمرة في الوادي وعين فريز وبادرت احدى مروحياتهم الى قصف دبابتي ميركافا معطلتين ودمرتهما بسبب عجزهم عن سحبهما خارج ارض المعركة.

كانت خطة الاحتلال من وراء إسقاط عيناثا بعد وصل «مربع عيناثا عيترون بنت جبيل مارون» بمنطقة فريز ـ العقبة ـ الوادي، هي الالتفاف على المقاومين الذين ظلوا حتى اليوم الآخير يمطرون شمال فلسطين المحتلة بصواريخ «الكاتيوشا» وإحكام الحصار على بنت جبيل من كل النواحي، فضلا عن الإمساك بكل التلال الاستراتيجية المطلة على القطاع الأوسط وقرى كونين وبيت ياحون وبرعشيت والطيري وغيرها...

انتهت «حرب تموز». قبلها كان «حزب الله» بالنسبة للأهالي هو جسم حي موجود في البلدية والمدرسة والعمل الاجتماعي الخ... وبعدما انتهت الحرب وتعرف الناس على اسماء الشهداء وبطولاتهم أدركوا أنهم ما كانوا يدرون شيئا مما فعلته أيدي المقاومين. على الاقل، هناك عشرات المقاومين، بينهم من بقي حياً ولا احد يعرف سيرته وبطولته وهناك 14 شهيداً، كانوا فقط من المعروفين بتواضعهم وخجلهم وصمتهم. «كانت البسينة بتاكل عشاهم، اذا شفناهم، فاذا بهم يهزمون اسرائيل وجيشها الذي كان لا يهزم»، على حد تعبير أبو سليمان أحد رجال عيناثا المسنين.

المصدر: جريدة السفير - 10/07/2007

 الآراء الواردة في هذه الصفحة تعبر عن آراء أصحابها فقط؛ ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الأمير للثقافة والعلوم.

23-06-2008 الساعة 08:38 عدد القرآت 1851    

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جميع الحقوق محفوظة لدار الأمير © 2008