الصفحة الرئيسة البريد الإلكتروني البحث
علي شريعتي/ العرفان الثوريهبوط في الصحراء مع محمد حسين بزيهوية الشعر الصّوفيالمقدس السيد محمد علي فضل الله وحديث الروحعبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهنمعرض الكويت الدولي للكتاب 2019صدر حدياً ديوان وطن وغربةعبد النبي بزي يصدر ديوانه أصحاب الكساءتوزيع كتاب هبوط في الصحراء في لبنانإطلاق كتاب هبوط في الصحراءصدور هبوط في الصحراءمتحدِّثاً عن هوية الشعر الصوفينعي العلامة السيّد محمد علي فضل اللهندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي
الصفحة الرئيسة اّخر الإصدارات أكثر الكتب قراءة أخبار ومعارض تواصل معنا أرسل لصديق

جديد الموقع

علي شريعتي/ العرفان الثوريهبوط في الصحراء مع محمد حسين بزيهوية الشعر الصّوفيالمقدس السيد محمد علي فضل الله وحديث الروحعبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهنمعرض الكويت الدولي للكتاب 2019صدر حدياً ديوان وطن وغربةعبد النبي بزي يصدر ديوانه أصحاب الكساءتوزيع كتاب هبوط في الصحراء في لبنانإطلاق كتاب هبوط في الصحراءصدور هبوط في الصحراءمتحدِّثاً عن هوية الشعر الصوفينعي العلامة السيّد محمد علي فضل اللهندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي

أقسام الكتب

مصاحف شريفة
سلسلة آثار علي شريعتي
فكر معاصر
فلسفة وتصوف وعرفان
تاريخ
سياسة
أديان وعقائد
أدب وشعر
ثقافة المقاومة
ثقافة عامة
كتب توزعها الدار

الصفحات المستقلة

نبذة عن الدار
عنوان الدار
دار الأمير وحرب تموز 2006
About Dar Al Amir
Contact Us
شهادات تقدير
مجلة شريعتي
مواقع صديقة
هيئة بنت جبيل
اصدارات مركز الحضارة

تصنيفات المقالات

عملاء حرب تموز
ريشة روح
قضايا الشعر والأدب
شعراء وقصائد
أقلام مُقَاوِمَة
التنوير وأعلامه
قضايا معرفية
قضايا فلسفية
قضايا معاصرة
الحكمة العملية
في فكر علي شريعتي
في فكر عبد الوهاب المسيري
حرب تموز 2006
حرب تموز بأقلام اسرائيلية
English articles

الزوار

9389020

الكتب

279

القائمة البريدية

 

الإعلام الصادق

((أقلام مُقَاوِمَة))

تصغير الخط تكبير الخط

الإعلام الصادق

بقلم: معالي الوزير الدكتور طراد حمادة

هذه المقدمة تفضل بها معالي الوزير الدكتور الأستاذ طراد حمادة لكتاب الوعد الصادق،الصادر عن دار الأمير، ونظراً لأهميتها وموضوعيتها، آثرنا إدراجها في الموقع

المقدمة

التاريخ سجل الوقائع والأحداث. مجلى مظاهر الروح الإنساني في تجلياتها في ساحة وجوده، مع كل السنن الثابتة والمتغيرة التي تحكم حركة الساحة التاريخية. وفي زمن الحرب تكون هذه الساحة، بجميع مكوناتها وعناصرها وقواها الفاعلة والمنفعلة، في حركة متسارعة، تجعل من الناظر في أحداثها ووقائعها لا يثبت على جهة، ولا ينفذ إلى حقيقة، دون جهد صريح لإدراك النبض المتسارع لهذه الحركة، وكل خفقة تحدث متغيراته وتقلباته.tradhmade_267

وعادة ما يتحدث المؤرخون عن الإمساك بالصيرورة التاريخية أي ذلك الاتجاه الحتمي لحركة الوقائع والأحداث بعد تراكم مجرياتها ويضعون هذا الاتجاه في خانة التاريخ ينسبونه إليه باعتبار تحققه في ساحته وتجليه في ظواهرها وتعبيرها عن نبضها ومسار حركتها الكلية.
إن مسارات جزئية عديدة تدفع بحركة التاريخ مرة إلى الوراء وأخرى إلى الأمام ويتوازن مرات في دائرة المحافظة والركون لكن لا ينفك موضوعها عن حركته الجوهرية ولا يثبت في المكان إلا لالتقاط شواهده ووصف ظواهره ودراسة مساره وإصدار الأحكام على المتحصل من كل ذلك والذي ندعوه المستقبل إذا أراد آخرون أن ينسبوا التاريخ إلى الماضي، وإذا كانت حركة الزمان تقوم على السيلان وليس التقطع فان دور الإنسان في صناعة تاريخه وعيش زمانه أو وقته هو "تثبيت" هذه الحركة لوضعها حيث يتحول التاريخ في وقائعه وأحداثه إلى وقت متحقق هنا والآن.

يقول ألبير كامو إن الصحافة هي تاريخ اللحظة يعني أن دور الصحافة يقوم على محاولة تقطيع الزمان في سيلانه من المبدأ إلى المعاد إلى هنيهات أو لحظات يوقف بها الوقائع والأحداث خلاف ما يفعله السينمائي في تحريك الصورة الساكنة يستطيع من ضبطها تحت ناظرها وتقديمها للآخرين من الناس وهو يفعل ذلك إنما يدخل الواقع والحدث الذي يفترض في ساحة حصوله، أتى به من الماضي ليدخله إلى الديمومة، وليست الديمومة في هذا المعنى سوى الذاكرة أو الزمان النفسي الذي تحدث عنه برغسون BERGSON وعليه تدخل أحداث التاريخ في الذاكرة الإنسانية، تصبح جزءا من هوية الناس الذين صنعوا هذه الأحداث.

تتسارع الأحداث والوقائع في زمن الحرب ويتحول تراكمها الكمي إلى تغير كيفي بوتيرة عالية. الحرب تصيب الحياة الإنسانية بحرارة زائدة وحساسية عالية لا تعود معها هذه الحياة تعمل وفق قوانينها السابقة ورقابتها المعهودة.

إن للحرب قوانينها الخاصة ووقتها الخاص وعيش هذا الوقت يختلف عن عيش سواه من الأوقات بطريقة جذرية وذلك على كافة مستويات المعاش ولعل الشاعر العربي أفصح عن هذه الحقيقة في عيش زمن الحرب قبل غيره من علماء السياسة والاجتماع والنفس وكذلك المؤرخين بقوله المأثور.

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم
وليست هي بالحديث المرجّم ِ

الحرب في هذا العلم والذوق بالمعنى الذي يعطى للذوق كحاسة بعيدة الأثر إن الذوق ملكة حسية وملكة نفسية وملكة عقلية وقلبية والذائق بالحس كما في النظر والسمع والعقل والقلب وسوى ذلك من أنواع الأحاسيس.

لقد ألحق الشاعر علم الحرب بذوق الحرب وهو أصاب في ذلك إلى درجة كبيرة لا يفقهها إلا الذين علموا الحرب وذاقوا وقتها على الحقيقة...

ما الذي كتقصده يوميات الحرب، وما هو المنهج الذي اتبعه المحرر في جمع مادتها وتبويبها، وهل هي قادرة على إيصال رسالتها الإعلامية، إلى الناس؟ من الصعب، كما ذكرت، القبض على لحظات ذات بعد تاريخي، لكن لا يستكين الإنسان، وهو الكائن، الصانع للأحداث والوقائع أن يركن إلى هذه المسألة، بل يسعى لإيقاف التاريخ في لحظاته، من أجل وصفها. الوصف، والشرح والتعليق، والتحليل، والإيجاز والتلخيص، والعرض، والإحاطة بالحدث ووقائعه بعد اشغال العقل عليه هو المنهج الذي تتبعه الصحافة في تأريخ اللحظة وإذا كان هذا الكتاب يقدمها في يوميات فان اليوم يتكاثف في لحظاته وثوانيه ودقائقه يجمع الحدث إلى الحدث والواقع إلى الواقع لينبت منهما الأمن الذي ينكب الكتاب على دراسته في يومياته.
إن العمر الإنساني مجمع إضافات لأنات الزمان ولقد أصاب الشاعر في قوله "

دقات قلب المرء قائلة له
إن الحياة دقائق وثواني

ولكن هل يوصف زمان الحرب بدقات القلب؟ تلك أحجية يجيب عنها هذا الكتاب ونحن حريصون على القول إن أحداث الحرب ودقاتها قد صنعها الناس، الإنسان، في إطلاقه كجنس عام ولذلك لا يمكن لزمن الحرب إلا أن يكون مصنوعا ومشغولا من نبضات القلب؟

تتضمن اليوميات أحداث وقائع الحرب، وهذه وفق طريقة العقل في التقسيم، لحسن العرض وحسن الفهم تقسمها إلى جملة ميادين وكل ميدان منها موضوعه وإذا شئنا، المساعدة في التقسيم يفيد القصد من اليوميات، وتجعلها قادرة على الثبات في الذاكرة، وفق تسلسلها وترتيبها فان اختيار المحرر للوحدة الزمنية وهي " اليوم" والذي يعني مجموع الليل والنهار ومدته 24 ساعة في التوقيت المعتبر، فان مجموعة تقسيمات الأحداث والوقائع مرت على الزمن اليومي.

وعليه لم يخلو يوم واحد من أيام الحرب من العمليات العسكرية في ساحة الميدان المباشر على ثغور الجنوب، الأرض المقدسة عند أهلها والتي بارك الله من حولها، وجارة فلسطين وثغر من ثغور المسلمين والخاصرة العلمية الثقافية الأدبية الاجتماعية، الاقتصادية أرض جبل عامل، موطن أبي ذر الغفاري، والشهيد الأول والشهيد الثاني، والتي مشى في جنازة واحد من علمائها سبعون عالما ومجتهدا يعلمون الأصول والآداب والأخلاق إلى جانب علوم القرآن والحديث والتصوف والزهد والعرفان والجهاد الأكبر والأصغر، والإيثار والشجاعة والتضحية يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، أرض الصلاة والدرس، جبل عامل حاضرة الإسلام على مذهب أهل الحق، وكل المذاهب، كانت هي الميدان المباشر لهذه الحرب بالعدوانية التي شنها الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين والقدس، والمؤيد من الولايات المتحدة الأميركية، بالمال والسلاح والسياسة، والإشراق والتوجيه، وربما المباشرة في بعض عمليات القصف الاستراتيجي، عبر الصواريخ الذكية من البوارج الحربية التي تجوب مياه البحر الأبيض المتوسط، قبالة شواطئ لبنان، وداخل مياهه الإقليمية.

اليوميات تتضمن الأعمال الحربية، في ثغور الجنوب، في عيتا الشعب وبنت جبيل وعيترون ومارون الراس والطيبة والخيام وصور، ومرجعيون إلى تخوم صيدا وأعالي مرتفعات اقليم التفاح، في هذه المعارك المباشرة للاشتباك بين قوات المشاة والمدرعات وقوات النخبة الخاصة كانت الحرب ذات طابع خاص، في منطقة وسطى بين حرب الغوار، والحرب التقليدية كانت حرب حقيقية، كما وصفها سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حرب بين رجال النخبة استطاع فيها مجاهدو المقاومة الإسلامية في لبنان، كسر وحدات نخبة جيش الغزاة الصهاينة وفي ذلك تنبيه لأمر في غاية الأهمية وهو قدرة الإنسان المؤمن المسلح بالعقيدة، وحب الله والوطن والشعب، والذي أعد نفسه. بإتقان وهمة عالية لهذه المواجهات للانتصار والشهادة. انه ينال في كليهما غايته في الوصول إلى معشوقه الأبدي. إن المجاهد في المقاومة الإسلامية، ومنهم من طلاب الثانويات والجامعات والدراسات العليا ومن العمال والمزارعين والتجار والصناعيين، وطلاب الحوزات العلمية، والمقاتلين في سبيل الله وسبيل الإنسان والحرية والعدالة كانوا قد حصلوا مراتب عالية في تزكية النفس وتحق لهم النصر المؤزر على العدو، بفضل وعد الله سبحانه وتعالى لعبادة العارفين بالنص وصدق وعده سبحانه وتعالى. كان بالفعل نصرا إلهيا، بهذا المعنى ومفاده أن الإنسان الذي صنعه، كان مؤمنا. بالله، عابدا، عاشقا، زاهدا يزكي نفسه. بالتخلية والتحلية والتجلية، فرسان النهار وعباد الليل، الجامعون لقيم الصلاة والدرس والجهاد شد في عزيمتهم هذا العشق الإلهي. الإنسان يقاتل من أجل من يحب هذه قاعدة، إنسانية عامة، وإذا كان مجاهدو المقاومة، من العاشقين الإلهيين، فان نصرهم بهذا المعنى هو نصر الهي. وعليه يستطيع من يفهم من أهل الذوق حقق مجاهدو المقاومة الإسلامية اللبنانية انتصارات تاريخية وإستراتيجية على العدو، وكان انتصارهم يسجل في صفحات التاريخ يوما بعد آخر، وفي هذه اليوميات، يجد القارئ المتلقى.

ومصادقي هذه الانتصار كما أرخته الصحافة، ورجال الفكر والمؤرخون ووسائل الإعلام الأخرى مجموعة في كتاب، تتكون بدورها، إثبات للحقيقة، وتحفيز للذاكرة ومحل للتبصر والتأمل والدرس والاعتبار.

عمد العدو من ناحية أخرى في حربه الإجرامية التي وصفها الخبراء العسكريون أنها حرب من الجيل الرابع وأنها تقوم على فكرة التدمير لكسر فكرة المقاومة عند الخصم وإنها تمارس التدمير بزرع الرعب وتصميم الأذى، وهي متفلتة من كل الضوابط قواعد الحرب في المواثيق والمعاهدات الدولية. لقد عمدت هذه الحرب إلى تدمير كل متحرك، اجعل متحرك يسكن ويخمد، دمروا، كل مرفق ومصدر رزق، ومسكن وطريق ومدرسة ومعبد وشارع وحي، وقرية وبلدة وضاحية ومدينة عامرة، اجعلوا أرضا يبابا، ودمارا شاملا، ورمادا بعد إشعال الحرائق،هذا هو أمر الحرب اليومي عند مجرمي قادة حرب العدو، وفي مراكز القرار لإدارة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية. والشاهد على ما نقول حجم الدمار الكبير الذي لحق بالبنى التحتية، والمدن والبلدات والقرى اللبنانية بالطرق والجسور والمطارات والمرافئ ومراكز العبور على الحدود وفرض الحصار البري والجوي والبحري على لبنان. وقطع أوصال المناطق عن بعضها. لكن خطة العدو، التي تمثل أعلى أشكال الجريمة ضد الإنسانية، ولم تستطع أن تكسر فكرة المقاومة عند اللبنانيين، بل تثبتت منها، يعلو الحاجة إليها، عندما نواجه عدوا، بهذا الشكل من العداء للإنسانية والحياة والوجود وأسباب هذا الوجود.

إن قدرة شعبنا العظيمة على التضحيات الكبرى والتي تمثلت بمقولة الناس العفوية "فدى سماحة السيد حسن" تعني فيما تعنيه في علم الإستراتيجية إن خطة العدو بإخافتنا، وبث الرعب من خلال أحداث الأذى والدمار إنما فشلت منذ البداية.

يصف المراقبون العسكريون هذه الحرب بأنها من الجيل الرابع، وإنها الحرب الأولى من نوعها في بداية الألفية الثالثة وان فكرتها تقوم على تدمير عناصر المقاومة والممانعة عند الخصم من خلال تدفعيه الثمن الباهظ الذي لا يستطيع تحمله.

ولذلك نجد في العبارة الشعبية " فدى سماحة السيد حسن" إسقاطا. لهذه الإستراتيجية لحرب الجيل الرابع، حرب ما بعد الحداثة، وما فوق التقليدية، في مستوى كمية المتفجرات والدمار، والأذى اللاحق بالبشر والحجر والحضارة والعمران والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية، حرب التدمير المدن والقرى، وتهجير ملايين الناس من سكانها " نعم مليون نازح لبناني " خرجوا من ديارهم، نتيجة إنذارات العدو وارتكابه للمجازر بحق الأطفال في قانا ومروحين والشيوخ والنساء وكل متحرك، ويلزم تحويله إلى ساكن خامد حرب سياسة القتل من أجل القتل والدمار من أجل الدمار، والأذى للأذى، وحرب الإرهاب ضد الإنسانية جمعاء بأعلى صوره.

"فدى سماحة السيد حسن" أسقطت نتائج هذه الحرب وهي من ناحية أخرى تؤكد على ما يلي:

1) إن شعبنا قادر على تحمل الخسائر وتقديم التضحيات.
2) إن شعبنا بقوله هذه العبارة إنما يقصد إن تضحياته هي في يد قيادة حكيمة، أمينة لا تفرط بها وتحافظ عليها وتوظيفها التوظيف اللائق وفي المكان المناسب، وهي قادرة بواسطتها أن تعيد البناء بالمال الحلال، وهذا يعني موقفا ذا بعد سياسي، إن الإعمار لن يكون على حساب المواقف السياسية الأساسية للشعب الذي قدم التضحيات وهذا يعني أيضا إن شعبنا يستطيع الانتصار، إن النصر صبر ساعة.

ومن يصرخ أولا، تلك هي معادلة الحروب الجديدة.

الأمر الأخر المستفادة من العبارة الشعبية " فدى سماحة السيد حسن" والتي أراها ذات بعد استراتيجي في غاية الأهمية ترتبط بالبعد الإنساني العالمي لهذه الحرب، باعتبارها مواجهة للإرهاب الدولي ودفاع عن حقوق الإنسان وعن العدالة والحرية والديمقراطية والسيادة. وهي من اجل ذلك حرب في سبيل الله، والله سبحانه وتعالى يتجلى سبيله في هذا الموضع، بالحقوق المستوفية لخلقه، انه السفر من الحق إلى الحق كما يتجلى بالخلق على ما يذهب أهل العرفان. وهذا يعني أن هذه التضحيات تصبح مقبولة عند أهلها لأنها في عين الله وفي سبيل الله.

يربط هذا الموقف بالتراث الإسلامي، للثورة الحسينية، والوقفة الزينبية يردد الخطاب الزينبي، كما يردده كل من زار مدينة من مدننا من بنت جبيل إلى الضاحية إلى بعلبك الهرمل، إلى كل لبنان.

يهون ما بي
انه في عين الله

هذه الشهادة الزينبية تتردد على لسان كل إنسان في هذا العالم، الذي يواجهه أنظمة الظلم والفساد، ونشر الفوضى، الحروب، وعسكرة العالم، والطغيان والسيطرة ويصدح صوت عالم يردد الخطاب الزينبي، كما يردده كل من زار مدننا من بنت جبيل إلى الضاحية، إلى بعلبك الهرمل، إلى كل لبنان.

يهون ما بنا
انه في عين الله

إنها شهادة على العصر، صادرة من قلب الإنسانية من ضمير الحرية ومن العقل والقلب الشاهدان الناطقان على معاني الوجود.
هذه الحرب، جعلت من سماحة السيد حسن نصر الله إلى جانب ما يمتلكه من صفات قيادية على المستوى السياسي والاجتماعي ومن صفات علمية على المستوى الأصولي والفقهي والفلسفي والعرفاني، ومن أبعاد روحانية معنوية لممارسة السير والسلوك في أخلاق العرفاء وأسفارهم وعباداتهم ومواجيدهم.

يجعل من سماحة السيد حسن نصر الله، قائداً عربياً تاريخياً، بالمعنى العسكري لهذه القيادة، انه أهم في نظري من الجنرال جياب، أستاذ التاريخ، والقائد الفذ لشعبه والذي هزم الفرنسيين في ديان بيان فو والأميركيين في سايفون، لكن السيد حسن الذي شبه جياب للكثير من أسباب الأصول الدراسية بالعلاقة مع العلم العسكري، هو واقع الأمر، طالب حوزة علمية، عالم أصولي فقيه، لكنه استطاع أن يهزم جيشاً، يعرف الجميع مستوى الألقاب الذي أطلقت عليه، وما كسبه من حروب سابقة.

نستطيع القول إن التاريخ لهذه الحرب ابرز للعرب والمسلمين قائداً عسكرياً على مستوى القيادات التاريخية التي بقيت، وستبقى حية في ذاكرة وضمير الأمة، بعد ابتعاد الأحداث التاريخية عن أزمنتها.

كانت الوحدة الوطنية اللبنانية، والتضامن الوطني والصبر على الأذى السياسي في السجالات التي ابتعدت عن محاورها وتطرفت إلى غير مقاصدها، واحدة من حكمة إدارة الحرب، وستجدون في يوميات الحرب امثلة على هذه المواقف. لكن المحصلة العامة، تفيد أن وحدة اللبنانيين وتضامنهم وتحملهم للتضحيات وتكافلهم السياسي والاجتماعي، في مواجهة موجات التهجير والنزوح العالية، وحسن تصرف المواطنين النازحين وجلهم من النساء والأطفال والشيوخ، حيث قدرت كل الإحصاءات إن الشباب بين النازحين دون الثلاثين من العمر، لا تتجاوز نسبتهم 1-3%، وان أهل الجنوب والضاحية والبقاع لم يفتحوا شقة واحدة عنوة ولم يقيموا بما يخل بالأمن، وأنهم كانوا يحسبون كل صغيرة وكبيرة في حسن وفادتهم وعلاقتهم مع كل المواطنين اللبنانيين بالرغم من بعض الأصوات التي ارتفعت هنا وهناك لتنال من هذه الحقيقة الإنسانية ذات الأبعاد الأخلاقية العالية والتي ترتبت في نفسي على المستوى الشخصي، أثار لا تمحى كظمت غيظها وأثرها لمناسبات أخرى ربما اعبر عنها في الشعر أو الرواية أو النصوص الأخرى، لكنني لا استطيع وصفها، لثقلها على العقل والضمير، إذ كيف يمكن أن تحتمل صديق، شخص في وظيفته وزير، يتحدث عن شعبه، كأنه جماعات من عالم آخر يتمنى نقلها من مكان إلى مكان بكل ما توافر لديه من حافلات النقل، ويطلب أن يحصل ذلك باسم القانون وقوة رجال الأمن على تنفيذه إن سابقة لو لم يتداركها العقلاء كادت تؤدي إلى عواقب وخيمة. قصدت ذكر هذه الحادثة، أو الموقف السياسي في هذا المحل، لأقول أن أداء الحكومة اللبنانية كشف عن جملة مواقف وليس موقف واحد، فيها المواقف التي يمكن وضعها بكل اعتزاز في خانة النضال الوطني، والوحدة الوطنية، ومواقف أخرى لعلها، أخطأت تقدير نتائج الحرب، اشتطت في الإفصاح عن الكامن في لاوعيها السياسي، لإخراجه دفعة واحدة في لحظات يصح فيها قول الحلاج من قداستها وأهميتها ولا يصح وضؤوها إلا بالدم. نعم كانت كل كلمة، أو موقف داخل مجلس الوزراء حسابها بالدماء وليس بغيره، موقف واحد يطيل أمد الحرب، وموقف آخر يقصر من عمرها. كيف لنا أن نحاكم كل ذلك؟ تلك يوميات متروكة لمؤرخون يأتون في وقت لا تكون دراستهم لهذه المواقف أية آثار سلبية على الحاضر السياسي اللبناني.

يجب أن يعرف اللبنانيون أن جلسات مجلس الوزراء مسجلة. وان محاضرها رسمية وموثقة وبالتالي لا يمكن التهرب منها ولا التلاعب فيها بعيداً عن كشف الحقيقة.

ولذلك فان كثير هذه الموافق تشهد على أصحابها، ومسؤوليتهم عنها كاملة، ولكن حين يـأتي وقت الحساب إن اليوميات، تعطي صورة عن القرارات لكن الحوارات الداخلية مسألة تبقى لذاكرة لبنان، وتبقى لصفحات تاريخه.

كان ثمة نشاط دبلوماسي واسع، حتى يمكن القول انه إلى جانب المواجهة العسكرية تواجه معركة دبلوماسية. لقد حقق لبنان انتصارا واضحا في الميدانين، واليوميات تظهر جزءا منه، وهو يستحق دراسة متأنية تنصف المواقف، وتنصف الرجال، لان كلمة التاريخ، على صلة بالعقل، وفق هيغل وسنن الحق في الخلق وفق الفينومينولوجيا غير الهيجلية للروح والتي طالما عمدنا إلى دراستها ولعلنا نضيف بعض قواعدها في دراسات وكتابات أخرى نتناول فيها على جهة العام والخاص الإجمال والتفصيل.

أبحاث ووقائع الحرب السادسة، حرب تموز، حرب انتصار لبنان على العدوان، الانتصار التاريخي غير المسبوق والاستراتيجي ذو الأبعاد والمؤثرات الكبرى على مجريات الأحداث في شبه القارة العربية والإسلامية، كما في العلاقات الدولية في عالمنا المعاصر بداية الألفية الثالثة.

لقد صنع الشهداء هذا الانتصار، صنعته تضحيات الناس، صنعته القيادة الحكيمة، والإعلام الصادق، والبرهان هذه اليوميات في هذا الكتاب. ونذهب للقول انه جدير بالقراءة.

الآراء الواردة في هذه الصفحة تعبر عن آراء أصحابها فقط؛ ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الأمير للثقافة والعلوم.

14-05-2008 الساعة 07:42 عدد القرآت 1832    

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جميع الحقوق محفوظة لدار الأمير © 2008