الصفحة الرئيسة البريد الإلكتروني البحث
الهبوط الآمن في صحراء شريعتيعلي شريعتي/ العرفان الثوريهبوط في الصحراء مع محمد حسين بزيهوية الشعر الصّوفيالمقدس السيد محمد علي فضل الله وحديث الروحعبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهندار الأمير تنعى السيد خسرو شاهيإعلان هامصدر حديثاً ديوان وطن وغربةعبد النبي بزي يصدر ديوانه أصحاب الكساءتوزيع كتاب هبوط في الصحراء في لبنانإطلاق كتاب هبوط في الصحراءصدور هبوط في الصحراءمتحدِّثاً عن هوية الشعر الصوفينعي العلامة السيّد محمد علي فضل اللهندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي
الصفحة الرئيسة اّخر الإصدارات أكثر الكتب قراءة أخبار ومعارض تواصل معنا أرسل لصديق

جديد الموقع

الهبوط الآمن في صحراء شريعتيعلي شريعتي/ العرفان الثوريهبوط في الصحراء مع محمد حسين بزيهوية الشعر الصّوفيالمقدس السيد محمد علي فضل الله وحديث الروحعبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهندار الأمير تنعى السيد خسرو شاهيإعلان هامصدر حديثاً ديوان وطن وغربةعبد النبي بزي يصدر ديوانه أصحاب الكساءتوزيع كتاب هبوط في الصحراء في لبنانإطلاق كتاب هبوط في الصحراءصدور هبوط في الصحراءمتحدِّثاً عن هوية الشعر الصوفينعي العلامة السيّد محمد علي فضل اللهندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي

أقسام الكتب

مصاحف شريفة
سلسلة آثار علي شريعتي
فكر معاصر
فلسفة وتصوف وعرفان
تاريخ
سياسة
أديان وعقائد
أدب وشعر
ثقافة المقاومة
ثقافة عامة
كتب توزعها الدار

الصفحات المستقلة

نبذة عن الدار
عنوان الدار
دار الأمير وحرب تموز 2006
About Dar Al Amir
Contact Us
شهادات تقدير
مجلة شريعتي
مواقع صديقة
هيئة بنت جبيل
اصدارات مركز الحضارة

تصنيفات المقالات

عملاء حرب تموز
ريشة روح
قضايا الشعر والأدب
شعراء وقصائد
أقلام مُقَاوِمَة
التنوير وأعلامه
قضايا معرفية
قضايا فلسفية
قضايا معاصرة
الحكمة العملية
في فكر علي شريعتي
في فكر عبد الوهاب المسيري
حرب تموز 2006
حرب تموز بأقلام اسرائيلية
English articles

الزوار

10413306

الكتب

279

القائمة البريدية

 

رؤية من الميدان

((حرب تموز 2006))

تصغير الخط تكبير الخط

المواجهة بين (إسرائيل) وحزب الله.. رؤية من الميدان *

 بقلم: محمد حسين بزي - كاتب وناشر.ro2yamenalmedan1_400

بسم الله الرحمن الرحيم

سيداتي .. سادتي..  
 
... لقد وفوا بالوعد الصادق. فالحمد الله والشكر له على ما وفق من نصر وجهاد وعز، ببركة جباههم _وجهادهم_ لن يبقى قيد في زند أسمر في سجون الاحتلال... إن القيام بعملية أسر جنديين إسرائيليين هو من حقنا الطبيعي وهذا هو الطريق المنطقي والوحيد للقيام بمبادلة الأسرى اللبنانيين، ولا نية لحزب الله لتصعيد الأوضاع وأخذ المنطقة إلى الحرب... ولا قوة في هذا العالم تستطيع أن تعيد هذين الأسيرين إلى ديارهما المغتصبة، وأفق الخيار العسكري لاستعادتهما أفق معدوم... ومن يظن أنه يستطيع أن يستعيدهما بغير تبادل فهو واهم.. واهم.

أما إذا اختار العدو هذا المسار فنحن مستعدون وعليه أن يتوقع المفاجآت وسننتصر حتماً...!
هذا ما قاله سماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بكل شفافية وصدق وثبات.

لهذا السبب وفي هذا الإطار حدّد " السيّد " بدقة عملية 12 يوليو /تموز 2006 ولأنّه، أمين عام " حزب الله " الصادق، الشفاف، لم يخف عن الرأي العام اللبناني والعربي والدولي أن المقاومة تتهيأ منذ أن تحرر الجنوب في العام 2000 إلى حين تدق فيه ساعة الثأر الإسرائيلية واليوم الذي تُفرض فيه الحرب على لبنان ثأراَ لاندحارها المذل في أيار عام 2000.
لكن أية حرب كان يخفيها هذا العدو، حرب إلغاء؟ حرب إبادة؟ لقد كانت حربَ بعثرة الخرائط، وتقطيع أوصالها, بل تدمير، التاريخ والجغرافيا...

إن هذه الحرب الإسرائيلية العدوانية التدميرية الإرهابية التي شنّتها ما يسمى بدولة " إسرائيل " على لبنان ليست ردة فعل أو عملية انتقامية أو ردعية، إنما هي حربٌ مخططةٌ مُبيّتةٌ كان من المفترض أن تبدأ في أواخر أيام شهر رمضان المبارك, لكن هذه اللحظة المناسبة بالنسبة للإسرائيلي ضاعت مع الأحلام الأميركية.

فمشاريع ومخططات وأهداف وأطماع الكيان الصهيوني تاريخية وإستراتيجية، لذلك لم تأت هذه الحرب، لتكون الأخيرة, وهي لم تكن الأولى, لكنها كانت الأخطر على الإطلاق.

فالهدف أصبح أشمل وأوسع والطامحين أضحوا كُثُر, وحرب إسرائيل لم تُحدد امتدادا لقواعد وقوانين "هرتزل" بل أنها " حلم " محافظين جدد، حلم أميركي في منطقة تسقط فيها الأحلام وتتحطم فيها الأوهام.
12 يوليو / تموز حرب إسرائيلية سادسة وحرب أميركية أولى بامتياز، لتحقيق " شرق أوسط جديد " هذا الشرق الأوسط الذي جاءت كوندوليزا رايس، لتعلن عن بداية مخاضه من على جثث الأطفال، ورائحة الموت، وغبار الدمار! لقد قالت الحقيقة ومشت، لكن كيف؟ غادرت مهزومة، يائسة وبالطبع متفاجئة لكن تركت وراءها الكثير الكثير.

لقد ألحقت هذه الحرب الأميركية بالآلة الإسرائيلية في أخر إحصاء 1200 شهيد و4000 جريح, مجازر جماعية أبيدت فيها عائلات بكاملها عن قصد متعمد. فكيف لتكنولوجيا متطورة أن لا تفرق ما بين العسكري والمدني؟ فضلاَ عن أنها لم تحق أياَ من أهدافها المعلنة، والتي ما برحت تتراجع بفضل صمود المقاومين.
فلم يبق أمام العدو إلا ارتكاب المجازر؛ معتقداَ أنه بهذا الإرهاب يستطيع أن يوجد شرخاً بين المقاومة وأهلها، فحصل عكس ما أراد، ليزداد العدو غياً؛ والمقاومة تزداد صمود.

سيداتي ..سادتي..

هناك في قانا 60 شهيداً بينهم 27 طفلاً تتراوح أعمارهم ما بين السبع والثماني سنين، كانوا لم يولدوا في مجزرة قانا الأولى، عليهم أن يروا قانا الثانية ويناموا في تاريخها دون أن يستيقظوا. لقد كان معظمهم يحتمي بحضن والدته, ولم يعلموا أن العناق لا يحمي من الاختناق، لقد كان من الصعب جداً خلال عملية انتشال الجثث تفريق هؤلاء الأطفال عن أمهاتهن فالأموات يلتصقون ببعضهم متحدّين فراق الحياة.

أما في صريفا فكان 45 شهيداً, لم تسمح الطائرات المتطورة من الوصول إليها وانتشال الجثث التي تحلّلت في شمس أغسطس/آب ونيران الصواريخ. القرية بعيدة عن خط التماس فلماذا ؟ كان أطفال صريفا استسلموا للنعاس ليلاً ولم يروا الفجر بعد ذلك، ربما كان عويل من بقي حيّاً أزعج نومهم لكن تَطَايُر الغبار والركام سدّ أنفاسهم. وإلى أن نجح المسعفون في نهاية الحرب من انتشال بقايا الجثث كان بعض الآباء والأقارب يبيتون لياليهم قرب الركام وينادون ولا من مُجيب.

وهنا مروحين.. التي أعطاها العدو الأمان إذا ما انسحب أهلها، فإذا ما هموا بالرحيل سقط منهم 28 شهيداً وهم في طريقهم إلى المغادرة؛ بعد أن رفضت قوات الأمم المتحدة استقبالهم، وبالطبع حجاب فاطمة وعباءة خديجة واللعبة الصغيرة، لن تخفيا صاروخ خيبر، أو رعد أو الكتيوشا.

وهنا الدوير الجزرة المشهودة أمام كاميرات الدنيا ؛ عائلة بأكملها من آل عكاش , ثمانية أطفال مع الأم والأب, مع آذان الفجر , كان موعد الشهادة.

وهنا الغازية التي دفعت بثلاثين شهيداً من أبنائها وزبقين 18 شهيداً ودير قانون النهر 33 شهيداً.

وفي الجهة الأخرى هذا البقاع الذي دفع 33 شهيداً في القاع القرية الوادعة الآمنة، قرية البساتين، عمال القاع كانوا يقطفون التفاح فعزّ على الصهاينة براءة التفاح، فقصفوهم بقنابل بوش الذكية.

 والجمالية ( نسبة ل آل جمال الدين ) قدمت 16 شهيداً، والنبي شيت الآبية مثلها.

وهنا الشياح الذي سقط فيه خمسون شهيداً، حيث وقف لأسبوع شقيق إحدى الضحايا ينتظر إخراج جثة شقيقته الحامل، وهنا الرويس التي احتضنت من الشهداء أربعين في مجمع الحسن السكني.

نعم إنها القليل القليل من المجازر، ولو بقينا سنوات وسنوات لما استطعنا نقل الوقائع، فهي تتعدى القلم والورقة... والحروف والكلمات.

أما الأضرار المادية فالجميع أصبح يعرف حجمها، لقد كانوا يخافون حتى من الحجر, فدمروا كل الجسور في الجسور تقريباً.
وأزالوا معالم الضاحية الجنوبية وقطعوا أوصال الوطن، علّ يصيب الاختناق هؤلاء الذين يقاومون "الجيش الذي لا يُهزم" ... وهزم.
لقد أسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد، هيبة الجيش الإسرائيلي، فذهب الأوّل في مهب الريح، وأصبح الثاني محط انتقاد وحتى السخرية.

لقد اعترف المجتمع الصهيوني بالهزيمة، وهشاشة دولته في كل الميادين ومنذ الأيام الأولى للعدوان وكذلك نقلت الصحف العبريّة حقيقة الوضع. فعاموس هرئيل قال في هآرتس: أن الاستنتاج السائد من البحث في الإختلالات هو أن حزب الله لا يذّلنا فقط، بل ينتصر.

أما ران بيرتس في معاريف الصادرة في الخمس من الشهر الحالي، فيلخص المشهد الأخير بالقول: انتصرنا. بالضربة القاضية، أو بالنقاط، أو بالحيل الإعلامية؛ يبدو أنه يمكن الاختيار.
ويتابع قائلاً: تزعم الحكومة وطالبوا خيرها ورئيس الأركان أننا انتصرنا! بيد أنه في الطريق تُنسى تعريفات النصر، التي أعطيت في أثناء الحرب وبعدها. هل ننتصر عندما " يذكر نصر الله اسم عمير بيرتس "، أو عندما يتم القضاء على عدد من منصات إطلاق الصواريخ في بيروت ( كما اعتقد رئيس الأركان )؟ أو أن رئيس الحكومة كان على حق عندما قال، " ألاّ يستطيع البتة تهديد هذا الشعب بإطلاق الصواريخ عليه". وربما يكون النصر هو فقط " بمضاءلة قدرة حزب الله على إطلاق الكتيوشا "؟ لكنه فشل حتى بهذا، لأن عدد صواريخ الكاتيوشا لم يتضاءل حتى وقف إطلاق النار ولو بصاروخٍ واحد.

يتابع ران بيريتس:

وماذا عن نشر القوات الدولية، " الإنجاز التاريخي "، الذي رآه اولمرت في البدء " عنواناً جيداً، لكن تجربتنا تُبين أنه لا يقف من وراء ذلك شيء "؟ أو ربما إعلانه منذ بدء الحرب أن " النصر " هو أن نحرز " انجازات مثيرة لا نظير لها، وربما لم يسبقها مثيل لها ". على سبيل المثال

زعمه، الذي دُحض فوراً، هو " أن بنية حزب الله قد دُمرت تماماً في أعقاب عمليات الجيش الإسرائيلي "؟

 أو هل نكتفي بالمعيار الجديد: نصر الله ما يزال في الملجأ، في حين يتجول اولمرت حُراً ويقرر من يهبط في لبنان؛ لكن التعريف مؤسف قليلاً، في ضوء حقيقة إننا انتصرنا بحسب هذا المعيار منذ أول أيام الحرب، قبل نحو من 150 قتيلاً آخرين، وأربعة آلاف صاروخ كاتيوشا وأكثر من مليون مواطن لاجئين أو في الملاجئ.

يتابع: هل ربما نكون قد انتصرنا لأننا " جُننا " بمجرد خروجنا إلى الحرب، وأصبنا أعداءنا بالدهشة؟ هذا الزعم مضحك بتجاهله النتائج، لكن لا ريب في أن قادتنا قد جُن جنونهم عندما خرجوا إلى الحرب بغير تفكير وتخطيط، وأنشئوا سلسلة لا معنى لها، متوالية من الأعمال التي لا هدف لها وإرسال المقاتلين إلى المعركة بلا تنسيق، وبلا معدات، وبلا طعام وبلا مهمات محددة. وفي النهاية، ربما تكون القيادة انتصرت بأن أضعفت الجبهة الداخلية، عندما سلمتها إلى رحمة السماء، والروابط والأسخياء؟.

يوجد حل للمعضلة. إن انعطافة " انتصرنا " بأثر رجعي تُنسي شيئاً أساسياً وهو: أهداف الخروج إلى الحرب، كما أعلن عنها اولمرت في الكنيست، وفي الأساس إعادة المختطفين وإخراج حزب الله من الجنوب.

قال اولمرت عن ذلك " لن نكف عن عملياتنا "، ومع كل ذلك، وُقفت الحرب عندما تم انجاز شيء مخالف تماماً: قرار آخر عن الأمم المتحدة في شأن لبنان، قرار 1701.

من المفهوم ضمناً أنهم لم يكونوا ليعلنوا عن الحرب سلفاً من أجل قرار عن الأمم المتحدة. وإلى ذلك لم يتقبل اللبنانيون 1701، وتوصلوا إلى اتفاقات مع حزب الله على عدم نزع سلاحه، والسماح بحمل السلاح، وعدم الرقابة على الحدود السورية، وأشياء أخرى.

إذا كان الأمر كذلك، فأنه ليست التهريبات مستمرة فقط وقدرات إطلاق الكاتيوشا لم تتضرر، بل إن قرار الأمم المتحدة يُبقي حزب الله في جنوب لبنان والمختطفين في يديه. وفيما يتعلق بالمطالب الأصلية، الحديث عن فشل ذريع بإنجاز أهداف الحرب.

لا يجوز أن نوهم أنفسنا وأن نُدمن الحيل الإعلامية، والأكاذيب وتحليلات الوضع التي تحاول إنقاذ اولمرت، وبيرتس وحلوتس، وفي ضمن ذلك الحيلة الإعلامية المناوبة وفحواها أن طلب تحمل المسؤولية الحقيقية والاستقالة يساوي " قطع الأعناق ".

ويختم ران بيريتس: إن الفشل في إحراز أهداف الحرب مدوٍّ بصوت قوي جداً؛ لن ينقذ أيضاً كبار المستشارين وخبراء الحيل الإعلامية المُحكمين. أجل أنهم يملكون القدرة والرغبة في تأجيل الصدمة، ولكن الحقيقة التاريخية البسيطة تواجههم.

وفي الإخفاقات الاجتماعية يقول دانيال بن سيمون في هآرتس في عددها الصادر في الرابع من الشهر الحالي يقول: كل لجان التحقيق التي ستتشكل لن تنجح في التكفير عن الجريمة الحقيقية التي جرت أمام أنظارنا في حرب لبنان الثانية. الدولة بكل بساطة اختفت وكأن الأرض قد ابتلعتها هي لم تكن موجودة في التجمعات الشمالية في الساعات الأكثر صعوبة التي مرت على السكان هناك الذين ظلوا في منازلهم.

الدولة في جوهرها تقاس وفق أدائها في اللحظات العصيبة. وإسرائيل قد فشلت في هذا الاختبار.

الجثث التي بقيت عائمة فوق الماء في نيو اورليانز طوال أيام بعد إعصار كاترينا كشفت بصورة فظيعة عن الوجه الحقيقي للولايات المتحدة. هذه الدولة العظمى العملاقة وقفت عاجزة وكأنها دولة بحجم بنغلادش. الرئيس جورج بوش الذي يكون سريع القرار إذا ما تعلق الأمر في الحرب تريث أربعة أيام إلى أن اتخذ قراراً بالتوجه لزيارة تلك المنطقة المنكوبة.

هذا ما حدث عندنا أيضاً في المناطق الشمالية إبان الحرب. الدولة دخلت إلى لبنان وفي المقابل فرت من التجمعات الشمالية متوقعة أن تقوم الجمعيات والجهات غير الحكومية بالمهمة بدلاً عنها. هذا الفرار عبّر بصورة دقيقة عن الوجه الجديد لدولة إسرائيل. بإشراف حكومات اليمين واليسار، تخلت الدولة الدولة في العقدين الأخيرين عن وظائفها الأساسية ونقلتها إلى السوق الحرة. وأجسام تطوعية وجمعيات خيرية.

الفؤاد تحطم من المشاهد التي تكشفت في المناطق الشمالية. الفرار بدأ منذ اليومين الثاني والثالث من الحرب. من كان قادراً أخذ أبناء أسرته وفر من المكان. شاهدت قوافلاً من ألاف السيارات وهي تفر من حيفا في الأيام الأولى من الحرب. كل واحد بحث عن ملاذ يفر إليه وكل حسب قدراته.

وفي المشاهد العسكرية هذا موشي أرنس الذي كان لثلاث ولايات وزيراً للدفاع يقول بمقال نشرته هآرتس بتاريخ السادس والعشرين من شهر يوليو/تموز 2006:  اعترف أن القوات التي عملت بإزاء مواقع حزب الله قد فوجئت بسعة النظام الدفاعي والهجومي الذي بناه هذا الحزب، قريباً من الحدود وفي عمق الميدان. زعموا في " أمان " أن الجيش الإسرائيلي قد امتلك

معلومات إستخبارية تكتيكية واسعة عن استعداد حزب الله. لقد سُمع جزء من قادة الوحدات وهم مذهولون تقريباً مما كُشف عنه في مارون الراس وفي بنت جبيل.

إن الخطاب العام مليء في الأسبوعين الأخيرين بشكاوى من الجيش الإسرائيلي كفاشل دائم. سلسلة القصور مقلقة في الحقيقة: من الاختطاف نفسه، مروراً بإصابة البارجة، وتحطم ثلاث مروحيات في اصطدام جوي وبنار قواتنا، وموت خمسة من مقاتلي " أغوز " إلى الإصابة الشديدة بعدد من دبابات المركافا.

وقال آري شافيت في هآرتس أيضاً: كانت لسلاح الجو الأميركي فرصة لقصف صربيا طوال 78 يوماً وبالتالي حسم المعركة، فإن الجيش الإسرائيلي لا يملك هذا الترف.

.. المغزى واضح: لن يكون هناك حسم من الجو حتى إذا نجح الطيارون في نهاية المطاف من معرفة موقع حسن نصر الله وتصفيته. وهذا يعني أن الحرب الجوية التي يقودها دان حلوتس لا تفضي إلى النصر، برغم النشوة الإعلامية والصرخات الوطنية. هذه الهجمات ستؤدي إلى تحقيق إنجاز عسكري محدود في أحسن الأحوال...

ويتابع:

بعد إهانة الأسلحة البرية في حوادث اختطاف الجنود في زرعيت وكيرم شالوم، أدت الضربات الجوية إلى انتصاب القامة الوطنية وتأجيج المشاعر القتالية. ولكن الحقيقة الواضحة هي أن ضربات المطرقة الجوية تصيب لبنان أكثر مما تصيب حزب الله. ثلثا الآلة الحربية التابعة لحزب الله بقيت على حالها. الإنجازات في مجال التصدي للكاتيوشا غير مرضية. ليس هناك أي احتمال للوصول إلى تفكيك جيش العصابات خلال أيام..

وفي افتتاحية لها قالت هآرتس: أن من نجا من 23 طناً من المتفجرات التي ألقتها الطائرات الحربية يعتبر في العالم العربي بطلاً لا يُهزم.

أما بن كسبيت في معاريف فقال: أن ما يُقلق إسرائيل أكثر من أي شيء آخر، هو أن تنتهي الحرب ويخرج على الناس ( الأمين العام لحزب الله _ السيد حسن نصر الله ) نافضاً الغبار عن نفسه ويلقي للأمة العربية العظمى خطاب حياته بينما رجاله يطلقون النار على إسرائيل، هكذا لمجرد البهجة، الكاتيوشا المتبقية للنصر. نعم، سيقول، خسرنا 60 شهيداً ( ولكن تَبَقى ما فيه الكفاية )، أطلقنا 3 آلاف صاروخ ( ويوجد المزيد )، ولكن صمدنا بشجاعة أمام الجيش الصهيوني الهائل، وقدرنا عليه. في هذا الوضع سيتعين على اولمرت أن يجيب عن أسئلة غير سهلة...

السادة الكرام.. تعمدت فيما سبق أن أنقل لكم المشهد الميداني من صحافة العدو نفسها لأصل إلى المشهد الأصدق والأدق الذي تمثل بشهادة المجاهدين أنفسهم على سير المواجهات، وسأختم هنا بأخر فصلٍ قد أعترف به العدو نفسه لأعود بعدَه لما بيّنت قبل قليل.

أما ميدانياً فكيف كان حال الجيش الإسرائيلي باعترافات جنوده:

يروي العريف الإسرائيلي أفيتار شاليف لصحيفة < واشنطن بوست > اللحظة التي لمح فيها مقاتلاً من حزب الله على مسافة قريبة منه وهو يحمل صاروخاً يستعد لإطلاقه فيقول < طلبنا طوافة قتالية، دخلنا إلى المنزل، اتخذنا وضعاً دفاعياً وبدأنا بالصلاة.. لا يمكن لك في هذه الحالة إلا أن تتخيل بقعة ضوء حمراء تدخل من النافذة >.

تعتبر القدرة القتالية لحزب الله من أهم المفاجآت التي < اكتشفها > العدو الإسرائيلي في لبنان، في وقت يجمع ضباطه وجنوده من الذين تمكنوا من العودة أحياء من المعارك مع رجال المقاومة، على الصعوبة والمفاجآت التي يواجهونها والإحباط الذي يشعرون به.

المئات من أفراد لواء < ناحال > عادوا إلى إسرائيل منهكين. وفي انتظار عودتهم مجدداً إلى لبنان، يروون المصاعب التي يواجهونها مع < عدو صعب >، يقرون بأنه فاجأهم بقدراته، وفي < معركة قاسية > يؤكدون بأنها طالت أكثر مما توقعوا.

ومن موقعه في إحدى القرى اللبنانية، يسمع " الجندي ألون جلنيك " أصوات إنفجارات قذائف حزب الله تقترب منه أكثر فأكثر. تسقط إحداها على بعد أمتار منه فيلقيه ضغطها ووميضها أرضاً. يزحف وهو يرتجف إلى مكان آمن مطلقاً كل الشتائم التي يعرفها؛ لم يصب بأذى لكن كلامه راح يخرج مضطرباً ومتلعثماً.

يقول الجندي " جلنيك ": أدركت أننا نتقاتل جيشاً حقيقياً منظماً، هؤلاء أشخاص يعلمون جيداً ماذا يفعلون.

أما الرقيب " عساف " فيؤكد أن القتال ضد حزب الله < محبط للغاية >، ويضيف: < أنها لمفاجأة في كونهم يقاتلون بهذا الشكل وما زالوا صامدين، كنت أتوقع أن ينتهي الأمر خلال أسبوعين >.

وفي واقعة مشابهة، يقول الجندي " رون ايفان " < من مسافة معينة ترى ضوءاً أحمر ثم وميضاً أبيض، تسمع بعدها صوت القذائف >. يضيف: < يا إلهي! تشعر بالهواء يتموّج من حولك كاصطدام هائل >.

يقر الجنود بأن العمليات ضد حزب الله تعني مواجهة مقاتلين < مستعدين للمجابهة >، ويستخدمون القنص والقذائف.

ويقول العريف " ماتان تايلر " من لواء " ناحال " أنه < في الكثير من الأوقات نستطيع رؤيتهم فقط عندما يريدون أن يلفتوا أنظارنا ثم نجدهم يضربوننا من الخلف >، يتابع مضطرباً: < أنه أمر مرعب، لا تشعر أنك ضعيف ولكنك تشعر أنك مهدد، هناك دائماً شيء مجهول >.

ويضيف تايلر < لا يمكنك أن تستخف بقدرة حزب الله، أنهم أسياد أرض المعركة، يعرفون المكان أفضل منا، يعلمون الأماكن التي يمكنهم الاختباء فيها والوقت الذي يمكنهم أن يتنقلوا فيه، كما أنهم يعلمون جيداً أين نحن >.

أما شمويل أوين وبراين واكسمان، ودايفد غروس، وهم ثلاثة أميركيين جاؤوا إلى إسرائيل للتطوع في الجيش تعبيراً عن ولائهم للصهيونية، فيؤكدون أن المعركة ضد حزب الله تخطت كل التوقعات.

ويشير أوين إلى أن الجنود الإسرائيليين كانوا في السابق يتحدثون عن الحرب ضد لبنان < على سبيل النكتة>، ويضيف < ربما توقعنا أنها ستكون حرباً كبيرة، ولكن الآن، اللعنة، أنها حرب غريبة كلياً >.

أما واكسمان، فيؤكد أنه أصيب بالذهول من طريقة تحصن < العدو > وتخفيه، ويضيف: < أعتقد أن الجيش الإسرائيلي تفاجأ منذ البداية، هناك خنادق لا نعرف موقعها، كما أننا لا نعلم من أين تنطلق القذائف >،

ويتابع: < الأمر صعب للغاية، نواجه حرب عصابات يشنها أشخاص منظمون للغاية >.

بدوره، يؤكد غروس أن الحرب < بطيئة جداً > ويشير إلى أن < مثل هذا الأمر يصيبنا بالجنون >، معرباً عن شكوكه في نجاح إسرائيل في وقف الصواريخ، < تشعر أنك تقوم بإبعادهم لكنهم ما زالوا يستطيعون إطلاق الصواريخ بشكل أكبر، إنه أمر محبط >.

وتنقل صحيفة " نيويورك تايمز " عن ضباط وجنود إسرائيليين تأكيدهم أن حزب الله < مدرب كجيش ومجهز كدولة >، ويشير أحدهم إلى أن مقاتلي الحزب < مدربون بشكل جيد ويتمتعون بكفاءة عالية >، مضيفاً أنهم < مجهزون بسترات واقية ومناظير للرؤية الليلية، ووسائل اتصالات، وفي بعض الأحيان بلباس وعتاد إسرائيليين >.

وهذا ما يؤكده العريف ماتان تايلر، الذي يشير إلى أن أمراً تلقاه من قائده، للتنبه من مقاتلين يرتدون زياً عسكرياً إسرائيلياً، ويتابع: < في اليوم التالي أبلغنا عن مجموعة من حزب الله تهاجم الجيش الإسرائيلي، كان أفرادها يرتدون لباساً زيتياً بكتابات عبرية >.

من جهة ثانية، يتحدث الإسرائيليون استنادا إلى الصحيفة، عن امتلاك حزب الله لمنظومة اتصالات متطورة عبر الأقمار الاصطناعية، بالإضافة إلى أنواع من الصواريخ الروسية المضادة للدبابات، والتي تعتبر الأكثر تطوراً في العالم، إذ يوجه البعض منها سلكياً، فيما يوجه البعض الآخر عبر الليزر، وهي قادرة على حمل رؤوس تفجير مزدوجة، بحيث يحدث الانفجار الأول فجوة في الدبابة المستهدفة فيما يؤدي الانفجار الثاني إلى إلحاق أكبر قدر من

الإصابات البشرية، ومن أبرزها صواريخ " ساغر " و " ميتيس "، إضافة إلى قذائف " أر بي جي 29 " المحمولة على الكتف.

وإلى جانب استخدامها ضد الدبابات، يقوم مقاتلو المقاومة بإطلاق هذه الصواريخ على المنازل التي يختبئ فيها الجنود الإسرائيليون فتحدث تأثيراً مشابهاً: خرقاً للجدار ثم انفجار في الداخل، مع الإشارة إلى أنهم استطاعوا أن يدمروا من خلالها أكثر الدبابات الإسرائيلية تطوراً "الميركافا" الجيل الرابع.

ويؤكد الجنرال الإسرائيلي " يوسي كبرماسير "، أن مقاتلي الحزب < يستطيعون استخدام هذه الصواريخ بدقة من مسافة ثلاثة كيلومترات >.

ويقول " دايفد بن نون " من لواء " ناحال " أيضاً، أن الصواريخ المضادة للدبابات تشكل الرعب الأكبر بالنسبة للجيش الإسرائيلي، مضيفاً أن الجنود لا يستطيعون البقاء في أي منزل، فهم لا يعرفون من أين يهاجمون. إلا أن أكثر ما يقلق الإسرائيليين هو استخدام مقاتلي الحزب لشبكة أنفاق يخرجون منها لإطلاق صواريخ محمولة على الكتف، ثم يختفون مجدداً.

أما الكولونيل " موردخاي كاهان "، قائد وحدة " إيغوز " في لواء " غولاني " ( تجدر الإشارة إلى أن هذا اللواء هو الذي قام بالهجوم على مدينة بنت جبيل)، تحدث لصحيفة " يديعوت أحرنوت " عن أسوأ أيام المعركة، عندما خسرت وحدته أحد ضباطها وعدداً من جنودها في بلدة مارون الراس على يد مقاتلين من حزب الله،

فيؤكد:  لا نعلم أين سنلاقيهم قد يكون ذلك في خندق أو في كهف. ويشير " كاهان " إلى أن مخازن حزب الله ليست مجرد كهف طبيعي < أنها حفر مجهزة بالسلالم ومداخل وخارج للطوارئ >.

ويصف الرقيب " يوسف "، وهو عنصر استطلاع للواء " بارام "، أن أحد الخنادق التي وجدها الجيش الإسرائيلي قرب بلدة مارون الراس < كانت على عمق أكثر من 25 قدماً، وتحتوي على شبكة من الأنفاق وغرف للتخزين، ومداخل ومخارج عدّة، ومجهزة بكاميرات مراقبة موصولة على شاشة في الأسفل لتمكين المقاتلين من التربص بالجنود الإسرائيليين >.

وعليه يقول أحد الخبراء إن المقاومة تعتمد أيضاُ على زرع العبوات ضد جنود الاحتلال، في محاولتها لإعاقة تقدمهم. وفي حين استطاعت القوات الإسرائيلية مواجهة العبوات السلكية عبر قطع الأسلاك والتشويش على العبوات اللاسلكية (التي تفجر عبر موجات راديوية)، قامت المقاومة بتطوير أجهزة التحكم بحيث باتت تستخدم أجهزة خلويّة وحتى شعاعية.

ونختم اعترافات العدو بما قاله أحد ضباطه للصحيفة نفسها ( نيويورك تايمز ): إن مقاتلي حزب الله يتمتعون بمرونة تنظيمية بحيث أن مقاتلي حزب الله يتوزعون على مناطق ثلاث، تتمتع كل واحدة منها بنوع من الاستقلالية.

ولا يقتصر الحديث عن قدرة حزب الله على جنود وضباط جيش الاحتلال، إذ لا يخفي المسؤول الأسبق لقوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان، " تيمور غوكسيل " إعجابه بالتزام عناصر الحزب وتنظيمهم، مؤكداً أنهم < لا يخافون الجيش الإسرائيلي أبداً بعدما قاتلوه لمدة 18 عاماً >. ويشير إلى أن بمقدور حزب الله أن < يضايق الجيش الإسرائيلي وأن يدرس عيوبه >، فالحزب بات يثق بأنه < يقاتل جيشاً عادياً لديه العديد من نقاط الضعف والحماقات >.

سيداتي .. سادتي.. ننتقل معكم
لمواجهات الميدان برواية المقاومين أنفسهم:

لقد أربكت إستراتيجية  حزب الله  (إسرائيل) وأسقطت عقيدتها العسكرية، فهؤلاء المقاومون عاشوا ثلاثة وثلاثين يوماً على الجبهة الأمامية يتناولون الشوكولا والكاجو ليتزودوا بالطاقة اللازمة، ومن نوى منهم الصيام ليوم واحد، وجد نفسه مستمراً فيه لليوم الثالث.

 لقد كان يمر الموت من أمامهم وهم يضحكون. لم يكن ينتظرون فقط تقدم العدو بل أحياناً كثيرة كانوا يفاجئونه بهجوم صاعق ومدمر؛ وهذا ما حصل مع قوات نخبة النخبة في " لواء غولاني "، حيث كانت المواجهات تدور على بعد عشرين متراً أو أقل.

وينقل المقاومون وقائع كثيرة جداً تدل على جُبن وارتباك الجيش الإسرائيلي خاصة الاحتياط منه. فيروي جواد: أنه عندما كان يُصاب الجندي الإسرائيلي على أرض المعركة, تدب النخوة في أصدقائه الجنود فيسارعون إلى نجدته ونقله خارج المعركة؛ هروباً من المقاومين,فكان يكفي أن يُصاب أي جندي بشكل طفيف حتى ينسحب أحياناً من دون سلاحه وكثيراً من الأوقات من دون حذائه أيضا.ً

يتابع جواد:

أما بالنسبة لنا الأمر مغاير تماماً، فـ " مهدي " الذي أصيب على الجبهة بيده اليسرى تابع القتال بيد واحدة ثم أصيب بقدمه، وبقي هناك حتى استشهد، هذا مما حدث في عيتا الشعب.. ولكلٍ من هؤلاء المقاومين رواية لا تنسى...

أما مثلث بنت جبيل - مارون الراس – عيناتا، فإنه مثلث وقف عنده التاريخ، ولن يمضي بسهولة كما مضى منه الجنود الصهاينة مهرولين تاركين عويلهم يروي حكاية تلك اللحظات.

مارون الراس رفعت رأس الأمة بامتياز، الملاحم فيها كانت تتكرر في كل ساعة، على أيدي مقاومين لا يتجاوز عديدهم عدد أصابع اليد الواحدة أحياناً، فكانت المعركة الشرسة التي أوقعت اثنا عشر جندياً قتيلاً من  وحدة في لواء غولاني.

لقد اخترق المقاومون هذه الوحدة وشتّتوها إلى مجموعتين، بحيث اعتقدت أن كل واحدة منها تواجه مجموعة من المقاومين.

نعم، في مارون الراس كانت لحظات الرعب التي ما زال حتى اليوم يرويها الجنود الصهاينة. ففي أحد كروم هذه القرية مثلاً، ردم الصهاينة قطعاً متناثرة لدبابة ميركافا مدمرة، مع بعض الذخائر، وأرض المعركة ما تزال تشهد على بقايا هزائمهم.

أما في بنت جبيل، فكانت (الأرض الملعونّة) كما سماها الصهاينة، حيث شهد فيها " جنود النخبة " ما لم تنجح سينما هوليوود في فبركته، حيث كانت دبابات الميركافا تسلية المقاومين، فالضربة الأولى كانت تأتي في مقدمة القافلة والثانية في نهايتها، أما ما بين المقدمة والنهاية كان صلب الموضوع بالفعل، بحيث كان يختار المقاوم الهدف الأول والثاني والثالث...

في هذه المدينة المباركة.. في بنت جبيل عاصمة المقاومة والتحرير شهادات ميدان لمقاومين:

فهذا حسين وهو أحد أبطال المواجهات الملحمية المباشرة يقول: كان أحد ضباط العدو ينذرنا بالاستسلام عبر مكبرات للصوت، قائلاً، ما نريده منكم هو إلقاء السلاح والمشي أمامنا، لديكم ثلاث ساعات فقط وإلاّ سترون مشهداً لن تنسوه إذا بقيتم أحياء؟ وبالفعل بعد مرور الوقت الذي حدّده الضابط الصهيوني كانت الصواريخ تنهمر من كل حدب وصوب، وفي إحدى المرات استمر قصف الطائرات ثلاثة أيام متواصلة دون توقف. فالتصميم الإسرائيلي على إبادة المقاومة كان كبيراً جداً إلاّ أن المفاجآت كانت دائماً حاضرة، وحاضرة جداً.

يتابع حسين:
دارت المعركة وجهاً لوجه ومن بيت لأخر، وأحياناً داخل البيت الواحد من غرفة لغرفة، واستمرت سبع ساعات دون أي توقف، استشهد ثلاثة مقاومين، وقتل للصهاينة ستة عشر جندياً وجرح ما يربو على الخمسين، وما بقي من فلولهم فرّ منسحباً بالطوافات تحت غطاء جويّ كثيف من نيران طوافات أخرى.

كان هذا على تخوم تلة مسعود، التلة المشرفة على مدينة بنت جبيل. 

أما في مدرسة الإشراق الواقعة على مثلث بنت جبيل – عيناتا – صف الهوا, فكانت حكاية أخرى جرت أحداثها في 27 يوليو/تموز 2006، يقول أبو أحمد: حاول الصهاينة أن يحتلوا مدرسة الإشراق عبر قوات الكوموندس ولم يفلحوا. كنا متواجدين حولها تقدم العدو فاصطدمنا معه وجهاً لوجه.

ففرت المجموعة المهاجمة متكبدة أكثر من عشرين إصابة بين قتيل وجريح.

وبعد أربع ساعات حاول العدو التقدم عبر كرم زيتون مجاور، لكن رجال الله كانوا بانتظاره.

وهنا وقعت ملحمة أخرى من ملاحم العزّ، وخلاصتها؛ في الرعب قد سيطر على الجنود الصهاينة، حتى اعتقدوا أننا منهم، وبدؤوا ينادون علينا من خلف أشجار الزيتون " إيغوز إيغوز " لأنهم تفاجئوا بثباتنا في المنطقة بعد انتهاء المعركة الأولى.

ودارت معركة شرسة من الساعة الثالثة فجراً إلى الساعة الحادية عشر قبل الظهر، أسفرت عن قتل تسعة جنود صهاينة وجرح أكثر من ثلاثين، والعتاد الذي غنمه المقاومون شاهد على فداحة خسائرهم.

وعلى أطراف بنت جبيل قصة ميدان من نوع آخر ستخلد التاريخ التي وقعت فيه, وخلاصتها؛ مصطفى، الذي خرج من منزله للصهاينة وحيداً فريداً، واشتبك معهم لستة ساعات متتالية، ساعة يرمي برشاشه وأخرى بقذائفه الصاروخية، وعندما يقترب منه العدو، كان يلقي عليهم القنابل اليدوية.

مصطفى سيداتي .. سادتي .. كان سرية عسكرية بما تعني الكلمة ؛ فقد قتل لوحده اثنا عشر صهيونياً. بعد أن هدأت المعركة قليلاً أخذ مصطفى نفساً عميقاً ليلاحظ في الأثناء أن بعض عناصر العدو قد اختبئوا وراء حائط، فتتبعهم واشتبك معهم، وحيداً أيضاُ، إلا أنه أصيب إصابة مباشرة، فزحف  لشجرة تين مجاورة، واتخذ منها ساتراً، وعاود هجومه من جديد، وعلى جزع شجرة التين لفظ مصطفى أخر أنفاسه، وقضى شهيداً، وحيدا كما أراد.

مصطفى هذا، كان قبل أسبوع من استشهاده قد أصاب طائرة أباتشي في سماء بنت جبيل، لتسقط الطائرة في فلسطين المحتلة، ويعترف العدو بذلك.

وفي السادس عشر من رجب، قصة ميدان لشهيد حيّ، حيث كان مجاهدان من المقاومة الإسلامية في أحد المنازل على تخوم بنت جبيل، وقد بدأت القذائف تنهال على المنزل، مما استدعى انسحابهما إلى منزل أخر.

وما أن دخلا حتى سقطت قذيفة على سلالم المنزل؛ فاستشهد أحدهما وجرح الآخر.

انسحب المقاوم الجريح وبدأت دبابة الميركافا تلاحقه بالقذائف.

تصوروا قذائف الميركافا تطارد شخصاً واحداً.

عندها احتمى المقاوم  بحائط شبه مهدوم، فقام الطيران الصهيوني بثلاثة غارات وهمية، حتى يبرز من مكانه، لكنه بقي خلف الحائط ينزف، وبعد أن سنحت له فرصة.. انسحب إلى قبوٍ مجاور وبقي هناك لمدة ثلاثة أيام دون طعام وشراب.

وبالمصادفة جاء أحد المقاومين ليجده على أخر رمق، فسحبه إلى مكان آمن، وبعدها عاش شهيداً شاهداً على هذه المقاومة وذلك العدوان.

هذا نذرٌ قليلٌ من ملاحم الميدان، وفي منطقةٍ واحدة فقط، أما لو أردنا التحدث عما جرى في بلدة الخيام مثلاً,أو مركبا والعديسة والناقورة وكل قرى المواجهة؛ ومجزرة دبابات الميركافا في وادي السلوقي، فإننا قد نحتاج لمجلداتٍ ومجلدات، وأقول لكم بصدق وشفافية أن الذي جرى في محاور المواجهات مع العدو لا يقل أهميةً وصخباً وثباتاً عن الذي بينتَه في ما تقدم.

سيداتي .. سادتي..

اليوم ها هم رجال الله.. عاد بعضهم إلى حياته المدنية الطبيعية. فالمقاومون هم أطباء، مهندسون، جامعيون، طلاب معاهد رسم وتكنولوجيا وموسيقى، والكثير ممن استشهدوا حائزون على شهادات عالية. فمنهم من كان يحمل الدكتوراه، ومنهم من يحمل إجازة في الصيدلة، ومنهم المحامي، ومنهم الفلاح، والكادح إلى ربه كدحا، وكلهم في المقاومة كانوا سواء.

المقاومة ليست مجرد مقاومة عسكرية، ‘إن اليد التي كانت تضغط على الزناد هي يد الإيمان والثقافة والعمل والكرامة والشرف والإباء والعزّة.

هي يد الوعد الصادق في وجه كل من يحاول تدنيس الأرض، وتدمير الحضارة ومصادرة الفكر، وتغيير المعالم... والقيم.

أننا نعيش اليوم على إصرار النهوض، وبناء الحجر، نحن نعيش اليوم الأفراح التي تقام في منزل الشهيد، حيث نقدم الحلوى، عروسه التي لم تزف إليه.

نحن نعيش اليوم في انتظار مولودٍ لم يكتب له مشاهدة والده البطل.

نعيش اليوم وسط طفل يرسم ملامح أبٍ يستريح بين أزهار الجنّة، وبكاء متواضع لأمٍ تفتخر بعشق فلذة كبدها للشهادة... وكلنا ننتظر!

نعم لقد تحققت المفاجآت وتمخض النصر، من رحم الإيمان والعزيمة ، لكن الأعداء ما زالوا يتربصون بلبنان والمنطقة، فالأميركيون لن يقبلوا بهذه الهزيمة، والإسرائيليون يدرسون حلولاً للصواريخ المضادة للدبابات وللكتيوشا ولتحركات المقاومة الميدانية، وليس هناك أوضح مما قاله " اولمرت " إذ قال: يجب أن نضمن أن الأمور ستكون في المرة القادمة أفضل بكثير!

ونرد عليه بقول ربنا القدير :

بسم الله الرحمن الرحيم
وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنّم للكافرين حصيرا

سيداتي... سادتي... ألا تعتقدون معي أنه يجب علينا التوقف أمام واقعٍ عايشناه جميعاً ولامسناه زماناً ومكاناً, ألا وهو: أن هذه المقاومة ومنذ انطلاقتها في العام 1982 لم تهزم في أي معركة مع العدو، لم تهزم قط ؛ وإلى الآن، من حقنا أن نتأمل؛ وقد يكون من واجبنا أيضاً.

أختم مقدماً خالص الشكر والامتنان على انتباهكم،  إذ كان لي شرف مخاطبتكم، مقدراً محترماً كل من ساندنا ووقف معنا، ولو بكلمة، ولو بحرف، فنصر الله الذي تحقق بوعده الصادق، هو انتصار الأمة للأمة، لنكون خير أمة أخرجت للناس.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

* قُدمت هذه المطالعة في: مؤتمر المقاومة.. خيار أم ضرورة الذي عُقد بالقاهرة في 17 و 18/9/2006م.

ملحق المواجهة بين ( إسرائيل ) وحزب الله.. رؤية من الميدان...

* العدوان الإسرائيلي على لبنان انتهاكات القانون الدولي والإنساني.

* الوقائع والإحصاءات الخاصة بالعدوان.

* أبرز المجازر الإسرائيلية في لبنان ( 1948 -1996).

* مجموعة  صور التقطت خلال حرب تموز 2006 .

 الآراء الواردة في هذه الصفحة تعبر عن آراء أصحابها فقط؛ ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الأمير للثقافة والعلوم.

09-04-2008 الساعة 04:34 عدد القرآت 1865    

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جميع الحقوق محفوظة لدار الأمير © 2008