الصفحة الرئيسة البريد الإلكتروني البحث
الهبوط الآمن في صحراء شريعتيعلي شريعتي/ العرفان الثوريهبوط في الصحراء مع محمد حسين بزيهوية الشعر الصّوفيالمقدس السيد محمد علي فضل الله وحديث الروحعبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهندار الأمير تنعى السيد خسرو شاهيإعلان هامصدر حديثاً ديوان وطن وغربةعبد النبي بزي يصدر ديوانه أصحاب الكساءتوزيع كتاب هبوط في الصحراء في لبنانإطلاق كتاب هبوط في الصحراءصدور هبوط في الصحراءمتحدِّثاً عن هوية الشعر الصوفينعي العلامة السيّد محمد علي فضل اللهندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي
الصفحة الرئيسة اّخر الإصدارات أكثر الكتب قراءة أخبار ومعارض تواصل معنا أرسل لصديق

جديد الموقع

الهبوط الآمن في صحراء شريعتيعلي شريعتي/ العرفان الثوريهبوط في الصحراء مع محمد حسين بزيهوية الشعر الصّوفيالمقدس السيد محمد علي فضل الله وحديث الروحعبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهندار الأمير تنعى السيد خسرو شاهيإعلان هامصدر حديثاً ديوان وطن وغربةعبد النبي بزي يصدر ديوانه أصحاب الكساءتوزيع كتاب هبوط في الصحراء في لبنانإطلاق كتاب هبوط في الصحراءصدور هبوط في الصحراءمتحدِّثاً عن هوية الشعر الصوفينعي العلامة السيّد محمد علي فضل اللهندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي

أقسام الكتب

مصاحف شريفة
سلسلة آثار علي شريعتي
فكر معاصر
فلسفة وتصوف وعرفان
تاريخ
سياسة
أديان وعقائد
أدب وشعر
ثقافة المقاومة
ثقافة عامة
كتب توزعها الدار

الصفحات المستقلة

نبذة عن الدار
عنوان الدار
دار الأمير وحرب تموز 2006
About Dar Al Amir
Contact Us
شهادات تقدير
مجلة شريعتي
مواقع صديقة
هيئة بنت جبيل
اصدارات مركز الحضارة

تصنيفات المقالات

عملاء حرب تموز
ريشة روح
قضايا الشعر والأدب
شعراء وقصائد
أقلام مُقَاوِمَة
التنوير وأعلامه
قضايا معرفية
قضايا فلسفية
قضايا معاصرة
الحكمة العملية
في فكر علي شريعتي
في فكر عبد الوهاب المسيري
حرب تموز 2006
حرب تموز بأقلام اسرائيلية
English articles

الزوار

10413348

الكتب

279

القائمة البريدية

 

الهجاء والنقد بين ما كان وما يكون

((قضايا الشعر والأدب))

تصغير الخط تكبير الخط

باسمه سبحانه
وإن من شيء إلا يسبح بحمده
.................................
بعدما غاب فنار محمد حسين بزي عنا – فتشنا عنه بالمنظار – فاسترشدنا بضوء ألمح أنه في جولة "محاضرتية" خارج لبنان – فوضعنا رسالة في قارورة طرحناها في بحر وحدتنا لربما تصل إليه
.................................................. .

الهجاء والنقد بين ما كان وما يكون
محمد حسين بزي نموذجاً

بقلم بنده يوسف *

218_150في موروثنا القديم انطبعت ذهنيتنا على شيئين – المدح أو الهجاء – وكلاهما تنتصب قامته على نفاق أو صدق .
ومع التحرّر من الأشكال النمطية للحكم والسلطة كالقبيلة والملكية وغيرها من مسميات تبنى على فكرة الاستغلاب – ظهر لنا ما يُسمَّى بالنقد الاجتماعي وكان يحمل في شدة كلماته شيء من اللوم والتوبيخ للمجتمع – لكن شاعره لم يلزم أن يكون متمتعاً بشيء من شمولية الوعي والاستنارة بل يلزمه فقط أن يكون منحشراً في كومة من الأفكار يبدأ هو منها في إلقاء كلماته تجاه مجتمعه .
وتجلّى هذا الشكل بشكل كبير في مرحلة القرن السابع عشر فما فوق حيث بزوغ الاتجاهات الفكرية والأيدلوجيات العابرة للأقطار.
حتى أن هذه الهجمات التي كان المجتمع يتلقاها من ذهنيات الشعراء؛ كانت تصاب بحالة من الفتور مع الوقت فاليوم المزاج شيوعي فيقبلها، وغداً ليبرالي فيناهضها، وعلى هذا المنوال كان التعامل مع كلمات الشعراء المتقدة بالنقد الاجتماعي في أعمالهم الشعرية.
لكن الملاحظ دائماً أنَّ الشاعر في كل هذه المراحل مرحلة الملك ومرحلة الذات الجديدة؛ لم يكن يتمتع بشيء من الوعي الكامل بالذاتية الجماعية التي يخاطبها وأيضاً كانت شاعريته مستوردة الدفع – ففي مرحلة الملك كان القصر دافعه، وفي مرحلة الذات الجديدة كان دافعه باعث خارج عن هذه الذات.
ثم تأتي مرحلة ما بعد الاستيراد وهي المرحلة التي نعايشها الآن – مرحلة اللاحصاد - وهنا أصاب ذهنية الشاعر شيء من الصدمة فبدأ يبحث عن ذاته بشيء من التجريد ويبحث لها عن استنارة كاملة غير مستوردة حتى لا يصب بعدها بشيء من الصراع مع موروثه.
وفي قطعتنا الشعرية " لو ارتدى الجحشُ الحريرَ " يتجلَّى كل مقصدي هذا – لأن شعراء ما بعد الاستيراد كما أسميهم نال نقدهم كل الطبقات السابقة من الشعراء طالما هذه الطبقات حملت في كلماتها الخداع أو الكذب.
فدائما كان لدينا نصيب من الأرض مغتصب – وحاكم ظالم يعيش في نهب ولامبالاة – فما الجديد إذاً ؟!
قد يقول البعض أن شعراء ما أسميهم أنا بعد ذلك بشعراء المقاومة المستنيرة – لم يكن هناك ما يفرض وجودهم حيث هناك حاكم يلبي الواجب – وهذا كلام مناف للصحة – لأن صفة الفساد والظلم كصفة ملازمة لكل العصور – فأمتنا عايشت الكثير من الحكام الخونة؛ وأصحاب اللامسئولية والأفكار المغسولة. ولم يقتصر ظهور هذه الحالة على عصرنا فقط .
ولكن الاختلاف كان في نمطية التعامل مع هذه القضايا – فقديماً كان إصلاح الفساد من خلال الفاسد نفسه وحتى في مرحلة ما بعد الفساد المركزي أي من القبلية والملكية إلى الذات الجديدة كان الإصلاح يتم بما يشبه المضادات الحيوية أي الشيء ونقيضه من جنسه.
وأحب أن أركز أن الكلام هنا ينحصر في دائرة الحرف الشعري الناقد و(الهاجي) حتى لا نخرج لدوائر أخرى ونظلم أصحاب الذوات الكاملة الوعي عبر التاريخ.

ونعود لدائرتنا الأدبية: فقديما وجدنا الشاعر يهجو ويمدح ولا يشترط الصدق أو الكذب في كلمات أشعاره، لكن الآن الأمر أصعب – فبعد ظهور مرحلة ما يُسمَّى بأدب المقاومة والرفض – وليست المقاومة لمجرد المقاومة والاستعصاء ولكن المقاومة لإعطاء الذات الواعية والكاملة الاستنارة فرصة النهوض بعيداً عن أي دخيل خارجي يصيبها مرة أخرى بانتكاسة التبعية واللاحصاد والأفكار والكلمات المستوردة.

وهنا نجد أن الشاعر محمد حسين بَزّي يمثل شعره حالة من حالات الرفض الواعي – ففي قصيدته " لو ارتدى الجحش الحرير " يخرجنا من أبعاد المحدود إلى اللامحدود – فليس هذا هجاء الفرزدق وجرير وليس هذا بنقد حافظ إبراهيم لمستعمره على نهبه خيرات بلاده – ولكن في هذا الوهج والأسلوب الجديد؛ نرى كلمات النقد والثورة الواعية لم تنطلق لتنل من ذات شيخ قبيلة لتثأر لذات أحادية وهي ذات الشاعر – أو تنهض وتفور لتنتصر لجماعة أحادية كما تقص علينا أدبيات القرن السابع عشر وما تبعه.
ولكن الكلمات هنا تنهض وتفور وتثور لتنتصر لمراحل التاريخ أجمع – ولكل ذات بحثت عن ثأرها سواء جماعية أو أحادية – لأن هذه الكلمات توجه نيرانها ليس للحاكم فحسب؛ بل لكل ذات تنكرت لمسئولياتها ونهضت مستغلبة ومستكبرة، وأيضاً تفور هذه الكلمات في وجه كل ذات حافظت على أن تكون مُستحمَرة، مستضعفة.

لا شــــــكَّ أنـــــــّا أمّــــة ٌ
بين الــــــورى مُسْتغـفَلهْ
تتلاعبُ الأريـــــاحُ فــــي
أجزائِــــــها المُتخلخِـــلهْ

تهلُّ علينا القطعة الشعرية في بدايتها بصدمة المكاشفة للحقيقة – وهي حال أمتنا، وكيف أننا تركنا على مرّ الحُقب والأزمنة الرياح المستوردة أن تتلاعب بكياننا في حال قوته، وحتى في حال ما تبقى له من أجزاء طلالية. وأنها بقيت في حالة مستهلكة ولا وعي لرؤيتها – بل لإيعار الاهتمام حتى لآلامها ونكبتها.

وبرَغم أنْ كانت قديمــــاً
بالجَــــــلال ِ مُكَــــــــــللهْ
.
.
.
الفتحُ رمزُ سيوفــــــــها
والنصرُ فـوق الأنمُــــــلهْ
دانت لها الدّنيا ومــــــا
برِحَت بهـــــا مُتعـــــــَللهْ

نجد هنا الشاعر يفتش عن أدوات بناء مجد بين طيات الماضي – فيفتش إلى أن يصل لحال الأمة الأول حيث ذات هذه الأمة كانت مناراً يستهدي به المار والمسترشد – وكانت تصدر نورها لمن فقد النور وحلّ عليه الظلام – وحينها كانت راشدة والأمم بها تفتخر فنور فتحها كان يسبق السيف وليس كما حدث الآن بعدما صرنا مستوردين للنور قالوا إن السيف سبق الفتح.

تسعى بأرجُلها إليــــها
وهـي كالمُستعجَـــــــــلهْ
نقضَتْ أصالتها فصارتْ
في الأصـــولِ مُهلــهَــلهْ
.
.
.
حُكّامها جُبناءُ طبــــــعاً
والطبـــائعُ مُـــــــــرسَلهْ
.
.
.
متنكرون لأصلِـــــــــهم
وأصولِهم في الأمثــِــلهْ
إنّ العروبة َ أصبـــحت
منـهم بحجم ِ السُّنبُــــلهْ
قلْ ما تشاء فإنـــــــــهم
رغـمَ التقوُّل ِ مُشـــــكلهْ

يستعجب هنا شاعرنا من حال الأمة – فهل الذات السليمة تطلب الهلكة والهلاك؟! – فيجدها تستفز عقله بأن تطلب الهلاك وهى مستعجلة .
فيفتش في عقله عن أسباب هذه العجلة والإصرار على الهلاك فيرسم لنا صورة معبرة عن سيناريو ما فعلته بنفسها حتى تبحث عن هلاكها – ويرسم في صورته أنها طالما نفضت الأصالة وأذابتها كالملح في الماء فهي خارجة عن الحكم على رشدها لأنها باتت مهلهلة الفكر والاتجاه – فمن الطبيعي أن ينفك عنها العزّ والسيادة وفى رحيله عنها يجذب في يده المجد ويطفأ مشعله – ونجد لون يشع في الصورة التي رسمها الشاعر يؤكد على أن الثوابت ستنسخ فالقلوب ستعطل وبالتالي لا بأس ولا بسالة فجميعهم كانت ترسمهم ذات رسام قد قتل.
ويفتش الشاعر عن من قتل هذا الرسام وأمات العزَّة – فيغوص ويفتش في الوجه إلى أن يجد اسم لا بديل له وهو الحاكم الذي لا يستحق اللقب طالما يحمل هذه الصفة القبيحة وهي" الجبن " – بل الأمر أنه أورثها لمن تبعه من دم أسرته أو من غيرها؛ فكلهم من أسرة واحدة طالما يتوارثون هذه الصفة.
بل الأعجب أنهم رغم جبنهم وحكمهم للعروبة بدفعها على جبنها – أنهم بعد كل هذه المصيبة باعوا العروبة بعدما لم تعد تساوي حجم سنبلة.
وعلى هذا المنوال يقول الشاعر أن نقيس كل شيء باعه الجبان بجبنه من نفيس وغالي في سوق البخس.

الحُكمُ مَذأبَة ُ الذئـــــابِ
هنا لُبَــــــابُ المَســـألهْ
فهناك مَن يحيا حيـــاة ً
لا تســـــاوي خَـــــرْدَلهْ
والبعضُ يزعـــــم أنــهُ
الـــهادي لأُذْنٍ مُقفــــلهْ
.
.
.
قد كان صُعلوكاً فأصبحَ
مالـــــــــكاً مــا أبسَلهْ !
ولو ارتدى الجَحشُ الحريرَ
لعفَّ عـــــن ذاك البَلهْ
ولرُبّما هتفــــــــوا لــــه
يا حاكماً ما أعــــدلهْ ؟

بعد أن طالعنا الشاعر في أركان الصور السابقة بعلة هذا الأفول الذي تمثل في الحاكم الجبان – يعود بنا هنا إلى حالة التصحيح وضبط الأمور ومعرفة كيف هذا الجبان استهلك واستحْمَر ذات من حوله، فنراه يطالعنا بحكمة يفيض منها الإيضاح – فيصارحنا أنه منذ أن صار الحكم عرين " أسف " بل وكر فالعرين للبواسل الشرفاء، والوكر للخاذلين الجبناء –، وكأن الشاعر يبدأ هنا في مرحلة نقد الذات التي تحتاج لدرجة عالية من المكاشفة والمصارحة في مواجهة الذات المُستَحمَرة لتنقيتها من آثامها –، فعندما يصارحنا بهذه الحكمة " الحُكمُ مَذأبَة ُ الذئـــــابِ " كأنه يلوم كل ذات سمحت بظهور هذا الوكر، فهي مسئولة على ما جرته على نفسها وعليها التصحيح.

ثم يستطرد " بَزّي " صفعه لحكام الجبن، ويرسم لنا صورهم حتى نتعرف عليهم – فيرسم نماذجهم –، فبعضهم كان له حياة لم تنفع أمته بمقدار خردلة –، وآخر بعدما أصاب أمته بصمم أدعى أنه شافيها؛ وكأنه يصر على أن يكون قدرها في المبدأ والمنتهى، ولا ينفك عنها حتى في لحظات موتها .
بل هناك من يملئ الأذن بالخطب المستهلكة –، فيدعي أنه فخر الزمان وكأنه غائب عن وعيه عن حال أمته المتنصلة –، أو يدعي البطولة والبسالة في أنه يهتف بيد مكبلة في أسر الجبن.

ولا يعرض علينا " بزي " فقط صور هؤلاء الحكام الجبناء – بل يرسم أصحاب اللوم الأكبر؛ الذين سمحوا ببناء الوكر – الذين يصفقون لهؤلاء الخادعين – ويدعون النباهة والفهم في حين أنهم غافلين عن ما يحاك من مهزلة ـ وإن هاجمتهم على نفاقهم يرسمون حالهم بشخصية حنظله الاعتراضية البائسة؛ وكأنهم استرضوا هذا الدور وصاروا منه يتكسبون.
وهنا يرسم " بزي " حالة الصراع والتخبط الذي ظهر بين الحاكم والمحكوم –، فلم يعد المحكوم نفسه يعرف على أي العتبات يجب أن يقف فصارت أفكاره مسمومة.
وكيف أن هذا الجبان خدعهم بعزة مشتراة بالمال أي مستأجرة؛ ولا بدّ أن تعود لمؤجرها أو يستبدلها بما هو أغلى وأثمن، الدافع بالطبع هي الأمة التي ستأكل نفسها لتدفع أو تطعم آكلها –، وكل هذه الهلكة بسبب أن حاكم جبان أراد أن يكون حاكم على أمة، ولكونه جبان فلا يستحق هذا المقام فأشترى بمال أمته عزة مستأجرة –، ثم يرسم " بزي " صورة تربط الحاضر بالماضي – فيذكر " الشنفرى "، وربما يشير هنا إلى أحد صعاليك عرب الجاهلية وهو الشنفرى الأزدي الذي بعدما فقد ذاته – فتش عنها بين القبائل بالصعلكة.
وكأن " بزي " يلوح أن هذا الصعلوك مازال موجود بيننا وأنه يفتش عن مجده الشخصي بصعلكته على ملكات ذواتنا وخيرات أمتنا.
فبنفطنا صاراً ملكاً وبنى دولة متداولة كالأسهم المالية وكأنها تباع بأهلها وتشترى –، ولا إنكار أنه صعلوك فلا أصل له ولا نسب – فهو أول النسب والسلسلة من الصعاليك – بنى لنفسه عرشاً وسط الصحراء الشاسعة متناسياً أو مستخدماً ( مستهلكاً ) أهلها في حماية عرشه – وبحماقته أدعى أنه حصن دولته وكأن الدولة منحصرة في عرشه.
ويسخر " بزي " من هذه الذوات الرافعة لعرشه – فبالأمس كان صعلوكاً ونادوه بذلك – واليوم صار ملكاً عليهم – فما الجديد في ذلك حتى يستحق أن يصفوه بــ " ما أبسله " ؟!
ثم يغتاظ "بزي" قائلاً: هل هناك فرق بين جحش اتشح الحرير وبين جحش عاري – أليس كلاهما جحش ؟!
ويبرع " بزي " في استخدام هذا اللفظ – ففوق دلالته بالجحش للاستدلال العقلي – هناك أيضاً دلالة لمفردة الجحش – فهي تستخدم للهجاء في مجتمعاتنا العربية – وأيضاً الجحش أشد حمارية من الحمار لأنه ما زال صغير ولم يتعلم من الدنيا شيء، حتى أنه لا يقدر على حمل أعباء هذه الدنيا – فهل يقدر على حمل أعباء أمة بأسرها.
ويعلن " بزي " عجبه: أنه بعد ذلك كله، وبعدما كشف صور وجوه هؤلاء الجبناء؛ فربما مازال هناك ذوات تصر على إستحمَارها وتهتف لهذا الجحش الماكر وتصفه بـــ " ما أعدله " ؟!

القاهرة 19/5/2009

* بنده يوسف / أديب وناقد مصري، يكتب بالغات الثلاث: العربية والفارسية والتركية.

رابط قصيدة " لو ارتدى الجحش الحرير "

الآراء الواردة في هذه الصفحة تعبر عن آراء أصحابها فقط؛ ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الأمير للثقافة والعلوم. 

25-05-2009 الساعة 07:19 عدد القرآت 3999    

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جميع الحقوق محفوظة لدار الأمير © 2008